الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

وكان أهل مولتان من أرض الهند داخلين في دعوة الباطنية، فقصدهم محمود رحمه الله في عسكره، وقتل منهم الألوف، وقطع أيدى ألف منهم. وباد بذلك نصراء الباطنية من تلك الناحية. ومن هذا بان شؤم الباطنية على منتحليها فليعتبر بذلك المعتبرون.

C

أصل نسبة الباطنية: وقد اختلف المتكلمون فى بيان أغراض الباطنية في دعوتها إلى

بدعتها.

فذهب أكثرهم إلى أن غرض الباطنية الدعوة إلى الدين المجوسي بالتأويلات التي يتأولون عليها القرآن والسنّة. واستدلوا على ذلك بأن زعيمهم الأول ميمون بن ديصان كان مجوسيا من سبى الأهواز. ودعا ابنه عبد الله بن ميمون الناس إلى دين أبيه. واستدلوا أيضا بأن داعيهم المعروف بالبزدوي قال في كتابه المعروف " المحصول ": إن المبدع الأول أبدع النفس، ثم إن الأول والثانى مديران للعالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأربع. وهذا في التحقيق معنى قول المجوس: إن يزدان خلق أهر من، وإنه

مع أهر من مديران للعالم، غير أن يزدان فاعل الخيرات، وأهر من فاعل الشرور. ومنهم من نسب الباطنية إلى الصابئين الذين هم بحران، واستدل على ذلك بأن حمدان قرمط داعية الباطنية بعد ميمون بن ديصان كان من الصابئة الحرانية. واستدل أيضا بأن صابئة حران يكتمون أديانهم ولا يظهرونها إلا لمن كان منهم، والباطنية أيضا لا يظهرون دينهم إلا لمن كان منهم بعد إحلافهم إياه على ألا يذكر أسرارهم لغيرهم

349