الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

(1) الرؤية السياسية:

(8) القرامطة

كانت الحركة الشيعية حتى منتصف القرن الثالث تميل إلى الاصطباغ بالصبغة الدينية، ولا تقصد بالهدم من المبادئ إلا ما ترى أنه يخالف مبادئها ويتعارض مع غاياتها السياسية. غير أنها تحولت بعد ذلك إلى أداة هائلة لهدم المعتقدات الدينية والنظم السياسية. بل تحول بعضها في الوقت نفسه، وهم فرق الغلاة والملاحدة، إلى أداة خطرة، تعمل لسحق جميع المبادئ الاجتماعية والأخلاقية إسلامية أو غيرها (1). وكان أول من أشهر معول الهدم على هذا النحو الشامل رجلا لعله أعظم هدام وأذكى متآمر عرفه التاريخ. ذلك الرجل هو عبد الله بن ميمون القداح، وهو ابن فقيه ملحد من جنوب فارس هو ميمون بن ديسان. ونشأ ابنه عبد الله منذ حداثته في جو المبادئ الحرة، والتعاليم الفلسفية والمادية، وتفقه فى جميع الأديان. وكان شديد الإلحاد والإنكار غير أنه ادعى اعتناق مبادئ الشيعة الإسماعيلية وزعم أنه وقف على الأسرار الروحية والعلوم الخفية التي يقول الإسماعيلية إن إمامهم إسماعيل علمها لابنه محمد المكتوم. فذاعت دعوته في جنوب فارس حوالي سنة 260 هـ (874 م)، والتف حوله الإسماعيلية. ولم يلبث أن قبض على ناصية الحركة الشيعية. ولم تكن دعوته إلى إمامة إسماعيل وبيته إلا قناعاً يستتر وراءه (2). وقد كانت غايته الحقيقية بث

+

(1) انظر عن الخرمية والباطنية كلمة فى مروج الذهب: 005/ 3 30 و 52/ 4، 56، 66 (2) انظر مبدأ ظهور القرامطة في مروج الذهب: 4/ 280، والكامل لابن الأثير ابتداء من حوادث سنة 278، ووفيات الأعيان لابن خلكان: 409/ 1 بتحقيقنا، وضبط قرمط بكسر القاف والميم وسكون الراء بينهما في 459/ 3 وسنتحدث عن هذا ونترجم لهذه الأعلام فيما بعد. أخبار القرامطة: جمع وتحقيق ودراسة

د.

: سهيل زكار - دار إحسان.

350