الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

(1)

أسفرت هذه الوسائل عن نتيجة مدهشة، هى أن جمهورا عظيما من رجال يعتنقون مذاهب مختلفة كانوا يعملون معا لتحقيق غاية لا يعلمها سوى القليل منهم وما كاد ابن ميمون ينظم جمعيته السرية الهائلة فى جنوب فارس، حتى بعث بدعاته إلى جميع الأقطار يبثون مبادئ التقويض والهدم باسم الدعوة الإسماعيلية والتبشير بالمهدي المنتظر. وكان داعيته في العراق رجلا يسمى الفرج بن عثمان القاشاني، ويعرف بذكرويه. فلبث حينا يبث الدعوة سرا. ثم نهض فى سنة 278 هـ رجل من صحبه داهية فى الاستهواء والدس بمكان يعرف بالنهرين على مقربة من الكوفة يبث الدعوة جهرا. وكان يدعو إلى إمام من آل البيت هو المهدى الذي يملأ الأرض بعدله ويمعن في الزهد والتقشف والعبادة، ويزعم أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون في اليوم، فاستجاب له جمع كثير، ولقب قرمط (2) وأطلق على أنصاره قرامطة نسبة إلى لقب داعيتهم قرمط. وأذاع بعض هؤلاء القرامطة كتابا نسبوه إلى الفرج بن عثمان داعية المهدى نثبت بعض ما جاء فيه متضمنا لمزاعمهم ومبادئهم:

،

بسم الله الرحمن، يقول الفرج بن عثمان داعية المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدى، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو جبريل. وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان وقال له: إنك الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك زكريا وإنك روح القدس. . والقبلة إلى بيت المقدس. والجمعة يوم الاثنين لا يعمل فيه شيء

4

والسورة: الحمد لله بكلمته وتعالى باسمه، المنجد لأوليائه بأوليائه. قل إن الأهلة مواقيت للناس ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها لأوليائى الذين عرفوا عبادتى وسبيلى. فاتقونى يا أولى الألباب، وأنا الذى لا أسأل عما أفعل، وأنا العليم الحكيم، وأنا الذى أبلو عبادى وأمتحن خلقي. فمن صبر على بلائي ومحنتى واختبارى، ألقيته فى جنتى وأخلدته في نعيمى، ومن زال عن أمرى، وكذب رسلي أخلدته مهانا في عذابي، وأتممت أجلى وأظهرت أمرى على ألسنة

(1) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام الأستاذ عبد الله عنان

(2) إن رواية ابن خلدون عن شخص قرمط مضطربة جدا. ففى مبدإ كلامه عن القرامطة يقرر بوضوح. ح أن قرمطا والفرج بن عثمان أو ذكرويه شخصان مختلفان (ج) 4 ص 85. بيد أنه بعد ذلك بقليل (ص 86) في روايته عن محاربة عامل الكوفة للقرامطة يشعر بأن ذكرويه هو قرمط. غير أن ابن الأثير واضح في التفريق بين الرجلين: (ج 7 ص 147). ويرى بعض الباحثين أن كلمة قرمط ربما اشتقت من لغة القبائل الأرمنية

بالجزيرة ومعناها " المدلس ".

352