الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

رسلي. فأنا الذى لا يتكبر على جبار إلا وضعته، ولا عزيز إلا أذللته. . . والصوم مشروع يوم المهرجان والنيروز، والنبيذ حرام، والخمر حلال … ولا يؤكل ذو ناب ولا ذو مخلب. ومن خالف وحارب وجب قتله ومن لم يحارب أخذت منه الجزية. ويقول المستشرق دى صاصى في وصف الناحية الدينية من مذهب القرامطة ما

يأتي:

ولما رأى قرمط أنه صار السيد المتسلط على عقولهم، ووثق من طاعتهم، بدأ يسير بهم نحو طريق أخرى، فنشر فيهم مذهب الثنوية، واعتنقوا كل تعاليمه بسهوله. ولم يلبث أن نزع منهم كل دين وأحلهم من كل فروض العبادة والتقوى، وأباح لهم النهب وكل ضروب الرذيلة، وأمرهم أن يتركوا الصلاة والصوم وغيرها، وعلمهم أن لا فريضة عليهم، وأن لهم أن ينهبوا أموال خصومهم، وأن يسفكوا دماءهم بلا وازع ولا عقاب. وأن معرفة رب الحقيقة الذى دعاهم إليه، يملأ لديهم فراغ كل شيء آخر، وأن هذه المعرفة تبعد عنهم كل خطيئة وكل عقاب (1)

ولم يلبث مجتمع القرامطة أن تحول فى ظل هذه النزعة الشيوعية وفي ظل هذه الإباحة المطلقة، إلى عصابة هائلة من الخوارج والسفاكين، تستحل النفوس والأموال والأعراض، وتنشر الدمار والرعب فيما حولها من الأنحاء. ولم تلبث أن نشبت بينهم وبين جند الخلافة العباسية معارك دامية. فهرب ذكرويه إلى حي من الأحياء النائية واختفى فى القفر في مغار بناه لذلك

وبعث أولاده للدعوة فى قبائل الصحراء، فتفرقوا مدعين أنهم من ولد إسماعيل الإمام. وكانوا ثلاثة: يحيى وحسين وعلى، فلم ينجح منهم سوى يحيى حيث بايعه بعض القبائل على أنه يحيى بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الإمام ولقبوه بالشيخ. وقصد يحيى بمجموعته دمشق (سنة 290 هـ ـ 902 م) فخرج لقتاله واليها طغج مولى ابن طولون في عساكر مصر والشام ونشبت بينهما عدة معارك دموية قتل فيها يحيى، فاجتمع عسكره حول أخيه حسين الذى تلقب بأمير المؤمنين أبي العباس المهدى. ثم عاث في مدن الشام فغزا حمص وحماة والمعرة وغيرها واستباحها. وسار إليه الخليفة المكتفى بنفسه في جيش كبير فهزمه وارتد فى فلوله إلى حلب. وارتاع أمراء الشام ومصر لهذا الخطر الجديد، فحشدوا الجند، وسار بدر مولي بن طولون لقتال القرامطة. فلقيهم وهزمهم مرارا وأثخن فيهم. ثم لقيهم جند المكتفى ثانية فهزموهم

(1) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام: عبد الله عنان.

353