الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

كذلك، وأمعنوا فيهم قتلا وأسرا. وقبضوا على المهدى وعلى بعض أصحابه، وبعثوهم إلى المكتفى، فأمر بصلبهم وتقطيع أجسادهم. أما على بن ذكرويه، ففر بعد مقتل أخيه يحيى إلى اليمن واجتمع إليه القرامطة هنالك، وتغلب على كثير من مدنها، ولبث يعيث بجنده فيها حتى توفى هنالك.

L

ولبث ذكرويه مختفيا في مغاره نحو عشرين سنة. ثم اجتمع إليه القرامطة فاستخلف عليهم أحمد بن القاسم وأمرهم بطاعته، ولبث يدير شئونهم، وهو محتجب يدعونه السيد ولا يرونه، والقاسم ينفذ أوامره وخططه ويغير على أحياء العرب قتلاً ونهباً، ويبطش بقوافل الحجاج والتجار، وينهب أموالهم ويعيث في مدن الشام، حتى سير المكتفى إليه جندا كثيفا بقيادة ابن صوارتكين، فأدركوا القرامطة بظاهر حمص ونشبت بينهما موقعة هائلة هزم فيها القرامطة وجرح ذكرويه وأسر، وأرسل إلى بغداد حيث توفى من جراحه بعد بضعة أيام (سنة 294 هـ - 907 م). وفي ذلك الحين، اجتاحت دعوة القرامطة أنحاء البحرين، والتف القرامطة حول زعيم لهم يسمى الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي، وكان أبو سعيد داهية صارم العزم فاجتمع إليه جمع غفير من القرامطة والأعراب وسار في سنة 283 هـ (896 م) يطلب البصرة، وكان حاكمها أحمد الواثقى قد أحاطها بالأسوار المنيعة فبعث قوة للقاء أبي سعد بظاهر البصرة فهزمها ومزقها شر ممزق، واحتوى على معسكرها وأحرق الأسرى.

وفي سنة 317 هـ (929 م)، سار سليمان إلى مكة وفتك بالحجاج فتكا ذريعا، ونهب أموالهم، واقتحم البيت الحرام ونزع كسوته وقسمها في أصحابه، واقتلع الحجر الأسود وانصرف به إلى الأحساء، وأراد أن يجعل فيها الكعبة بدلا مكة من فارتاع العالم الإسلامي لذلك الاجتراء، وسخط الخليفة الفاطمي في القيروان على القرامطة، وأمرهم برد الحجر الأسود. وبذلت لهم حكومة بغداد خمسين ألفا من الذهب لرده فأبوا وزعموا أنهم حملوه بوحي من إمامهم، وإنما يردونه بأمره وأمر خليفته، ولم يردوه إلا في سنة تسع وثلاثين واستطال ملك سليمان زهاء ثلاثين سنة. فلما توفى ثارت الحرب الأهلية حينا بين أخيه وولده الأكبر من أجل الملك. وثارت من بعد ذلك بين أبنائه حتى استقرت الأمور لأخيه الحسن الملقب بالأعصم، فاستطالت دولته وقوى أمره، وعاد القرامطة في عهده إلى غزو أنحاء العراق والعيث فيها، ومحاربة عمال الخليفة العباسي في تلك الأنحاء،

354