الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

حتى كان خلاف الحسن مع إمامه الخليفة الفاطمي، فعاد القرامطة إلى الدعوة لبنى

العباس.

وذلك أن المعز لدين الله الفاطمى استولى على مصر، واستولى قائده ابن فالح علي دمشق من يد أميرها السابق ابن طغج. وكانت للقرامطة إتاوة مفروضة على دمشق فطالب الحسن بها، فامتنع الأمير الجديد عن دفعها. وسخط المعز على الحسن، وهدده وحرض شيعة سليمان على الثورة ورد الأمر لبنيه. وعلم الحسن بذلك، فقطع الدعوة الفاطمية. وكان القرامطة يدعون للفاطميين مذ قامت دولتهم بإفريقية، ويقرون زعامتهم الروحية باعتبارهم أئمة الشيعة القائمين بالأمر. ثم دعا للمطيع العباسي، ولبس السواد) شعار بنى العباس (وزحف على دمشق وهزم جندها واستولى عليها

(360 هـ).

وبعد أن عاث الحسن بجيوشه حينا فى جنوب الشام، تأهب لغزو مصر فسار إليها في جيش كثيف من القرامطة. فاستطاع جوهر أن يثخن فى القرامطة، وأن يردهم نحو الشام. ولولا ذلك لانتزع القرامطة مصر من يد الفاطميين منذ البداية، ولقامت لهم فيها دولة، وكان ذلك سنة 361 هـ (972 م). وللحسن الأعصم في تلك الموقعة شعر،

منه:

زعمت رجال الغرب أنى هبتها *** فدمى إذا ما بينهم مطلول

يا مصر إن لم أسق أرضك من دم *** يروى ثراك فلا سقانى النيل

+

ثم دب الخلاف بين جعفر وإسحق، وأراد كلاهما الاستئثار بالملك فثارت بين القرامطة حرب داخلية مزقت شملهم. وانتهز الفرصة متغلب من تلك النواحي يسمى الأصفر الثعبى، فوثب بالبحرين، وقاتل القرامطة قتالا شديدا وانتزع الأحساء من أيديهم، وقطع دعوتهم ودعا للطائع العباسي، واستقر الأمر له ولبنيه هنالك وهكذا انحل مجتمع القرامطة، بعد أن لبث زهاء قرن ينشر ألوية الدمار والموت فيما حوله من الأقطار الإسلامية، ويتهدد بالانحلال والفناء كل مجتمع مسلم منظم. ويقصد بالإفساد والهدم كل تعاليم الإسلام الدينية والأخلاقية التي قامت عليها السلطة الروحية والزمنية وقام عليها النظام والأمن. أن تهدم تعاليم الإسلام الدينية والأخلاقية من أساسها، بل أن يهدم الايمان الديني عامة، هي الغاية التي عمل لتحقيقها عبد الله ابن ميمون. وقد كان القرامطة أول هيئة ثورية منظمة نشطت لتحقيق مبادئ ابن ميمون بالعنف والسفك، ولكن القرامطة انحرفوا عن الطرق الأصيلة التي رسمها ابن

ميمون.

كانت فكرة ابن ميمون لا ترتكز على العنف الظاهر، ولكن على تعاليم سرية تقصد

355