الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وقد تأثرت فلسفة القرامطة فيما يبدو بمبادئ الخوارج الكلامية والسياسية. وقد كان بين الخوارج فرق ترى إباحة شرب الخمر والسرقة وغيرهما إذا ارتكبت بغير إصرار. (1) وقد كانت هذه النزعة الإباحية المغرقة تقترن عند القرامطة بالعنف الذريع، فكان ذلك مما يضاعف خطرها على المجتمع الإسلامي. وقد استطال هذا الخطر السياسي والاجتماعى زهاء قرن. ولم يتحطم مجتمع القرامطة إلا بعد جهود ومعارك عنيفة، اشتركت فيها الدولة العباسية ومصر الفاطمية، على ما بينهما من أسباب الخصومة والتباعد (2)

(2) القرامطة والفاطميون:

إن علاقة القرامطة بالفاطميين كانت علاقة ودية ملؤها الإخلاص والطاعة، وإنهم كانوا في أول الحركة الفاطمية يساعدونهم بالمال والرجال ويظهرون لهم الطاعة والمحبة، لا لأنهم كانوا يخشون بأسهم، بل لأنهم كانوا يعتقدون أن مؤسس الدولة الفاطمية عبيد الله هو حقيقة «إمام الزمان» و «المهدى (المنتظر، وآخر إنسان تجسم فيه العقل الأعلى، أى هو ذلك الإنسان الذى كانت القرامطة وسائر فرق الإسماعيلية تعول عليه في دك دولة الظلم، وإقامة دولة العدل والمساواة ومملكة «السلم والمحبة»، إلى غير ذلك من الآمال التى كان ولا يزال أصحاب الإمام المحجوب يعلقونها على ظهوره. إلا أن أبا طاهر وأصحابه أخذوا يدركون مع الزمن، وبعد أن تعرفوا بالفاطميين في سوريا ومصر وشاهدوا عيشتهم وأعمالهم هناك، وما أدخلوه من الأنظمة الجديدة فى مصر وشمالي إفريقيا، أن مؤسس هذه الدولة أفاق كاذب ومخرق محتال كبير لا صلة بينه وبين الإمام السابع إسماعيل بن جعفر ولا نسبه، وأن هذا الإمام الكاذب خدعهم واستخدمهم آلة للوصول إلى غاياته الشخصية

فلما. صح عند القرامطة هذا الخبر كان له وقع شديد على هؤلاء الأعراب، الذين عرفوا دائما بسذاجتهم وصفاء قلوبهم، فثار غضبهم على مؤسس الدولة المذكورة وأولاده، فقطعوا علاقاتهم بهم وأخذوا يتقربون من أعدائهم الذين أصبحوا في نظرهم خيرا من حلفائهم السابقين الكاذبين، فنتجت عن ذلك حروب كلفت الفاطميين ضحايا لا تحصى، وخسائر مادية لا تعد لأن القوة كانت فى أغلب الأحيان في جانب (1) هم الأزارقة وأتباعهم: (الشهرستاني في الملل والنحل: ج 1 ص 166) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام.

(2) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام: محمد عبدالله عنان

357