الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

القرامطة فاضطر خلفاء القاهرة أن يلجئوا إلى سياسة الدفاع بعد أن كانوا قبل ذلك يفضلون عليها سياسة الهجوم. ولعل هذا هو الذي اضطرهم بين عامى 371 و 385 إلى بناء قلعة القاهرة، عاصمة مصر اليوم، للدفاع عن عاصمتها القديمة المعروفة سابقا بالفسطاط (1)

ولم يقف القرامطة عند هذا الحد، بل أخذوا يتقربون من حكومة بغداد ويعقدون معها المعاهدات السياسية والتجارية، ويكاتبون خلفاء بني العباس ويهدون إليهم الهدايا، وهم مع كل هذا محافظون على حقوقهم ومصالحهم غير متساهلين في شيء مما له مساس بعقائدهم الدينية قال ابن النديم صاحب الفهرست: « … ومنذ نحو عشرين سنة تناقص أمر المذهب) مذهب القرامطة (وقل الدعاة فيه حتى إنى لا أرى من الكتب المصنفة فيه شيئًا بعد أن كان فى أيام معز الدولة فى أوله ظاهرا شائعا ذائعا والدعاة منبثون في كل صقع

وناحية).

كان ينتظر أن تتبدل هذه الحال بأحسن منها في أيام الحاكم بأمر الله (996 - 1021) الذي عرف بميله إلى مذهب المتطرفين من الإسماعيلية، أوفى أيام الخليفة الطاهر حين كان الفاطميون ينتظرون سقوط دولة بنى العباس، فلما لم نتحقق هذه الأماني المبنية على أسس فاسدة، رأى القرامطة أن يخلدوا إلى السكينة، وألا يفكروا إلا في المحافظة على استقلالهم وتقوية نظامهم، محافظين عليه زمناً طويلاً كما يظهر من كلام ناصر

خسرو الذي زارهم في أواسط سنة 443 - 1052، وأقام بينهم نحو نصف سنة. (3) أصل تسمية القرامطة (2):

الرأى الأول: وإنما سموا القرامطة: زعموا أنهم يدعون إلى محمد بن إسماعيل (1) من (fossatum) اللاتينية، ومعناها الحفير أو الخندق (من الفارسية خنده = محفور). (2) يراجع:

أخبار القرامطة: سهيل ذكار.

تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام: محمد عبد الله عنان

تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام: بندلي جوزي.

الفرق بين الفرق: أبو منصور البغدادي، تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد

الملل والنحل، للشهرستاني تحقيق د. محمد بن فتح الله بدران

+

358

ومصادر أخرى.