الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧سياسته، وحدد فيها أيضا مفهوم الأمة، وأنها مشاركة فى المسئولية بالرجوع إليها بالمشورة، وأن كتاب الله حكم بينه وبينها، وأنه السلطة الأعلى، " أطيعوني ما أطعت الله فيكم "، وبيدها الحل والعقد. وذلك لم يكن واضحا فيما سبق حكم الإسلام، سواء فى الإمبراطورية الرومانية أو الفارسية؛ فإن طبقة معاونيهم هم فـ فقط أصحاب الامتياز، ودونهم من الشعوب هم خدم وعبيد ورعايا ورعاع مواطنون من الدرجة الثانية، أو بالأحرى هم الأدوات للسادة أشراف الإمبراطوريتين، يعرفهم الحاكم عند جباية الضرائب الباهظة، وخدم السادة، ومنهم الجيوش الحاشدة للإمبراطور، ومنهم الفداء، ومنهم العبيد.
من هنا جاءت النظرية الإسلامية لتقرر هذه المبادئ:
أمة الإسلام أمة واحدة، أمة واحدة، يسعى أعلاها في سبيل أعلاها في سبيل أدناها، يحكمها مبدأ سواسية الحقوق والواجبات: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (1)
مبدأ البيعة والاختيار، قرره العرف الإسلامي السياسي في اختيار الخليفة.
حق الأمة في الاختيار حلاً وعقدا.
الشورى فى الحكم، وفي كل ما يهم أمر الدولة والجماعة. خضوع الأمة والسلطة لأحكام الشريعة: " أطيعوني ما أطعت الله فيكم الدستور هو السلطة العليا والحاكم للأمة والخليفة متمثلاً في كتاب الله.
(4) مفهوم " أمة إسلامية " في نظر أبي منصور البغدادي: قدم البغدادى - مؤرخ الفرق الدينية - لكتابه " الفرق بين الفرق بمقدمات: * مقدمة فى بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة
ومقدمة في بيان كيفية افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.
ومقدمة فى بيان المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام على الجملة ومعنى أمة الإسلام. وهى مقدمة جديدة في تعريف معنى الأمة الإسلامية.
(1) الحجرات: 13.
37