الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

يقول البغدادي:

اختلف المنتسبون إلى الإسلام في الذين يدخلون بالاسم العام في ملة الإسلام. فزعم أبو القاسم الكعبي (1) في مقالاته أن قول القائل " أمة الإسلام " تقع على كل مقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن كل ما جاء به حق، كائنا قوله بعد ذلك ما كان.

وزعم قوم أن "أمة الإسلام " كل من يرى وجوب الصلاة إلى جهة الكعبة. وزعمت الكرامية مجسمة خراسان، أن " أمة الإسلام " جامعة لكل من أقر بشهادتي الإسلام لفظا، وقالوا: كل من قال: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " فهو مؤمن حقا، وهو من أهل ملة الإسلام، سواء كان مخلصا فيه أو منافقا مضمرا للكفر فيه والزندقة. ولهذا زعموا أن المنافقين فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين حقا، وكان إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل والأنبياء والملائكة مع اعتقادهم النفاق وإظهار الشهادتين

زعيمهم

وهذا القول مع قول الكعبى فى تفسير أمة الإسلام ينتقض بقول العيسوية من يهود أصبهان، فإنهم يقرون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبأن كل ما جاء به حق. ولكنهم زعموا أنه بعث إلى العرب، لا إلى بني إسرائيل. وقالوا أيضا: محمد رسول الله. وما هم بمعدودين فى فرق الإسلام. وقوم من موشكانية حكوا عن المعروف بموشكان أنه قال: إن محمدا رسول الله إلى العرب وإلى سائر الناس ما خلا اليهود، وأنه قال: إن القرآن حق، وكل ما جاء به من الأذان والإقامة والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج الكعبة، كل ذلك حق غير أنه مشروع للمسلمين دون اليهود، وربما فعل ذلك بعض الموشكانية، وقد أقروا بشهادتي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقروا بأن دينه حق. وما هم مع ذلك من أمة الإسلام؛ لقولهم بأن شريعة الإسلام لا تلزمهم

أما قول من قال إن اسم ملة الإسلام أمر واقع على كل من يرى وجوب الصلاة إلى الكعبة المنصوبة بمكة، فقد رضي بعض فقهاء الحجاز هذا القول، وأنكره أصحاب الرأي؛ لما روى عن أبي حنيفة أنه صحح إيمان من أقر بوجوب الصلاة إلى الكعبة

(1) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود، البلخي، الكعبي، شيخ من شيوخ المعتزلة، كان رأسا لطائفة منهم سموها " الكعبية " نسبة إليه، وسيذكرها المؤلف فيما بعد، وقد توفي سنة 319 (العبر: 176/ 2 - شذرات الذهب).

38