الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

وتلا عليهم واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) (1). وقوله تعالى: (لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) (2)

وعرفهم أنه لا حاجة بهم إلى أموال تكون معهم لأن الأرض بأسرها ستكون لهم دون غيرهم. وقال: (هذه محنتكم التى امتحنتم بها ليعلم كيف تعملون». وطالبهم بشراء السلاح وإعداده وذلك كله فى سنة ست وسبعين ومائتين

وأقام الدعاة في كل قرية: رجلا مختارا من ثقاتها يجمع عنده أموال أهل قريته من

بقر وغنم وحلى ومتاع، وغيره وكان يكسو عاريهم وينفق على سائرهم ما يكفيهم ولا يدع فقيرا بينهم ولا محتاجا ولا ضعيفا، وأخذ كل رجل منهم بالانكماش في صناعته والكسب بجهده، ليكون له الفضل في رتبته، وجمعت المرأة كسبها من مغزلها، والصبى أجرة نظارته للطير، وأتوه به فلم يتملك أحد منهم إلا سيفه

وسلاحه.

فلما استقام له ذلك أمر الدعاة أن يجمعوا النساء ليلة معروفة، ويختلطن بالرجال ويتراكبن ولا يتنافرن، فأعلن ذلك من صحة الود والألفة بينهم.

فلما تمكن من أمورهم، ووثق بطاعتهم، وتبين مقدار عقولهم، أخذ في تدريجهم، وأتاهم بحجج من مذهب الثنوية، فسلكوا معه في ذلك حتى يقضى ما كان يأمرهم به فى مبدإ أمرهم من الخشوع والورع والتقوى، وظهر منهم بعد تدين كثير إباحة الأموال والفروج، والغناء عن الصوم والصلاة والفرائض، وأخبرهم أن ذلك کله موضوع عنهم، وأن أموال المخالفين ودماءهم حلال لهم، وأن معرفة صاحب الحق تغنى (عن (كل شيء، ولا يخاف معه إثم ولا عذاب - يعني إمامه الذي يدعو إليه، وهو محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق - وأنه الإمام المهدى الذى (25 و) يظهر في آخر الزمان ويقيم الحق، وإن البيعة له، وإن الداعي إنما يأخذ على الناس له، وإن ما يجمع من الأموال مخزون له إلى أن يظهر، وإنه حى لم يمت، وإنه يظهر في آخر الزمان، وإنه مهدى الأمة

فلما أظهر هذه الأمور كلها بعد تعلقه بذكر الأئمة والرسل والحجة والإمام، وأنه المأمول والمقصد والمراد، وبه اتسقت هذه الأمور، ولولا هذه لهلك الخلق وعدم

(1) آل عمران: 103

(2) الأنفال: 63

366