الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

،

الهدى والعلم، ظهر في كثير منهم الفجور، وبسط معهم أيديهم بسفك الدماء، وقتلوا جماعة ممن خالفهم، فخافهم الناس واستوحشوا من ظهور السلاح بينهم، فأظهر موافقتهم كثير من مجاوريهم، جزعا منهم ثم إن الدعاة اجتمعوا، واتفقوا على أن يجعلوا لهم موضعا يكون وطنا ودار هجرة يهاجرون إليها، ويجتمعون بها فاختاروا من سواد الكوفة - فى طسوج الفرات من ضياع السلطان المعروفة بالقاسميات - قرية تعرف " بمهتماباذ " فحاذوا إليها صخرا عظيما ثم بنوا حولها سورا منيعا عرضه ثمانية أذرع، ومن ورائه خندق عظيم، وفرغوا من ذلك في أسرع وقت، وبنوا فيها البناء العظيم، وانتقل إليها الرجال والنساء فى كل مكان وسميت " دار الهجرة " وذلك في سنة سبع وتسعين ومائتين، فلم يبق حينئذ أحد إلا خافهم ولا بقى أحد يخافونه وتمكنوا في البلاد.

وكان الذي أعانهم على ذلك تشاغل الخليفة بفتنة الخوارج، وصاحب الزنج بالبصرة وقصر يد السلطان، وخراب العراق، وتركه لتدبيره، وركوب الأعراب واللصوص بعد السبعين ومائتين بالقفر، وتلاف الرجال، وفساد البلدان، فتمكن هؤلاء، وبسطوا أيديهم في البلاد وعلت كلمتهم. وكان منهم مهرويه أحد الدعاة فى مبدإ أمره ينظر النخل ويأخذ أجرته تمرا فيفرغ منه النوى ويتقوت به، فعظم في أعين الناس قدره، وصارت

له مرتبة في التقية والدين (وراثى مائة ألف ضارب سيف أعينك بهم)

النوى ويتصدق به، ويبي) فصار إلى صاحب الزنج لما ظهر على السلطان وقال له:

فلم يلتفت إلى قوله، ولم يجد فيه مطمعا، فرجع وعظم بعد ذلك في السواد، وانقاد إليه خلق كثير فادعى أنه من ولد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر، فقيل له " لم يكن لمحمد بن إسماعيل ابن يقال له عبدالله» (2)

قال عبد القاهر: الذي يصح عندى من دين الباطنية أنهم دهرية زنادقة، يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها، لميلها إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع

والدليل على أنهم كما ذكرناه ما قرأته في كتابهم المترجم: " السياسة والبلاغ (1) هذه رواية ثانية عن أصل حركة القرامطة في العراق، عرضها المقريزي دون أن ينبه على ذلك (2) بانسياب سريع مزج المقريزى بين بداية حركة صاحب الجمل في الشام ومسألة نسبه وبين ما كان يجرى في

سواد العراق.

367