الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

الأكيد، والناموس الأعظم " وهى رسالة عبيد الله بن الحسين القيرواني (1) إلى سليمان ابن الحسن بن سعيد (2) الجنابي، أوصاه فيها بأن قال له: ادع الناس بأن تتقرب إليهم بما يميلون إليه، وأوهم كل واحد منهم بأنك منهم، فمن آنست منه رشدا فاكشف له الغطاء، وإذا ظفرت بالفلسفى فاحتفظ به، فعلى الفلاسفة معولنا، وأنا وإياهم مجمعون على رد نواميس الأنبياء، وعلى القول بقدم العالم، لولا ما يخالفنا فيه بعضهم من أن للعالم مدبرا لا نعرفه

وذكر في هذا الكتاب إبطال القول بالمعاد والعقاب، وذكر فيها أن الجنة نعيم الدنيا، وأن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد. وقال أيضا في هذه الرسالة: إن أهل الشرائع يعبدون إلها لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم.

وقال فيها أيضا: أكرم بالدهرية فإنهم منا ونحن منهم. وفي هذا تحقيق نسبة الباطنية إلى الدهرية والذى يؤكد هذا أن المجوس يدعون نبوة زرادشت ونزول الوحى عليه من الله تعالى، وأن الصابئين يدعون نبوة هرمس، وواليس، وذروثيوس وأفلاطون وجماعة من الفلاسفة، وسائر أصحاب الشرائع كل صنف منهم مقرون بنزول الوحي من السماء على الذين أقروا بنبوتهم، ويقولون إن ذلك الوحى شامل للأمر والنهي والخبر عن عاقبة بعد الموت، وعن ثواب وعقاب، وجنة ونار، يكون فيها الجزاء عن الأعمال السالفة، والباطنية يرفضون المعجزات، وينكرون نزول

(1) قد تحدثنا قريبا عن عبيد الله بن الحسين، المهدى (انظر

م

(343

(2) ذكر الذهبي في حوادث سنة 311 أن أبا طاهر سليمان بن الحسن الجنابي، دخل البصرة ليلا في ألف وسبعمائة فارس، نصبوا السلالم على السور ثم نزلوا فوضعوا السيف فى أهل البلد، وأحرقوا الجامع وسبوا الحريم (العبر: 147/ 2). ثم ذكر فى حوادث سنة 312 أن أبا طاهر هذا عارض ركب العراق، فوضع السيف واستباح الحجيج، وساق الجمال بالأموال والحريم (العبر: 2/ 150). ثم ذكر أحداثه في كل سنة، وذكر في حوادث سنة 316 أنه بنى دارا سماها دار الهجرة، ودعا إلى المهدى، وتسارع إليه كل مريب (العبر: 163/ 2). وفى سنة 317 وافى الحجاج يوم التروية بمكة فقتلهم قتلا ذريعا في المسجد الحرام وفي فجاج مكة، وقتل أمير مكة، وقلع باب الكعبة، وقلع الحجر الأسود، وأخذه إلى هجر العبر: 167/ 2). ثم ذكر إفساده في سنة 323 وأخذه ركب الحجاج العراقي، ودخوله الكوفة في سنة 325 و ضربه إتاوة على ركب الحجاج فى سنة 327، إلى أن ذكر وفاته في شهر رمضان من سنة 332 بهجر من جدري نزل به فأهلكه، وقام بأمر القرامطة بعده أبو القاسم الجنابي (العبر: 2/ 229).

368