الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الملائكة من السماء بالوحى والأمر والنهي، بل ينكرون أن يكون في السماء ملك، وإنما يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم، ويتأولون الشياطين على مخالفيهم، والأبالسة على مخالفيهم

ويزعمون أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة فساسوا العامة بالنواميس والحيل طلبا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة، وكل واحد منهم صاحب دور مسبع إذا انقضى دور

سبعة تبعهم في دور آخر، وإذا ذكروا النبى والوحى قالوا: إن النبي هو الناطق، والوحى أساسه الفاتق، وإلى الفاتق تأويل نطق الناطق على ما تراه يميل إليه هواه فمن صار إلى تأويله الباطن فهو من الملائكة البررة، ومن عمل بالظاهر فهو من

•

،

الشياطين الكفرة ثم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا، فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنى عندهم إفشاء سرهم بغير عهد

إفشاء

و ميثاق

وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه، فرضها، وتأولوا في ذلك قوله:

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (1)، وحملوا اليقين على معرفة التأويل. وقد قال القيرواني في رسالته إلى سليمان بن الحسن: إنى أوصيك بتشكيك الناس في القرآن والتوراة والزبور والإنجيل، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع، وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور، وإبطال الملائكة في السماء، وإبطال الجن في الأرض وأوصيك بأن تدعوهم إلى القول بأنه قد كان قبل آدم بشر كثير، فإن ذلك عون لك على القول بقدم العالم

،

وفى هذا تحقيق دعوانا على الباطنية أنهم دهرية يقولون بقدم العالم، ويجحدون الصانع. ويدل على دعوانا عليهم القول بإبطال الشرائع أن القيرواني قال أيضا في رسالته إلى سليمان بن الحسن: وينبغى أن تحيط علما بمخاربي الأنبياء ومناقضاتهم في أقوالهم، کعيسي بن مريم قال لليهود: لا أرفع شريعة موسى، ثم رفعها بتحريم الأحد بدلا من السبت، وأباح العمل فى السبت، وأبدل قبلة موسى بخلاف جهتها، ولهذا قتلته اليهود لما اختلفت كلمته.

ثم قال له: ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: (الرُّوح

(1) من الآية 99 من سورة الحجر

369