الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠من أمر ربى) (1) لما لم يعلم ولم: لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة. ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن، والشعبذة، ولما لم يجد المحقق في زمانه عنده برهانا قال: (لئن اتخذت إلها غيري) (2) وقال لقومه (أنا ربكم الأعلى) () لأنه كان صاحب الزمان في وقته
•
(3)
ثم قال في آخر رسالته: وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعى العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها، فيحرمها على نفسه وينكحها من أجنبى، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته، من الأجنبى، وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرم عليهم الطيبات، وخوفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذى يزعمونه، وأخبرهم بكون مالا يرونه، من البعث من القبور والحساب والجنة والنار، حتى استعبدهم بذلك عاجلا وجعلهم له فى حياته ولذريته بعد وفاته خولا (4)، واستباح بذلك أموالهم بقول: (لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (5)، فكان أمره معهم نقدا، وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج؟ ثم قال لسليمان بن الحسن في هذه الرسالة: وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفى هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذاتها المحرمة على الجاهلين
المتمسكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئا لكم ما نلتم من الراحة عن أمرهم وفي هذا الذي ذكرناه دلالة على أن غرض الباطنية القول بمذاهب الدهرية واستباحة المحرمات وترك العبادات ثم إن الباطنية لهم في اصطياد الأغنام ودعوتهم إلى بدعتهم حيل على مراتب سموها: التفرس، والتأنيس، والتشكيك، والتعليق، والربط، والتدليس والمواثيق بالإيمان والعهود، وآخرها الخلع والسلخ
(1) وردت هذه الجملة في الآية 85 من سورة الإسراء.
(2) وردت هذه الجملة على لسان فرعون في الآية 29 من سورة الشعراء. (3) وردت هذه الجملة على لسان فرعون أيضا في الآية 24 من سورة النازعات. (4) الخول - بفتح الخاء والواو جميعا - الخدم والأتباع
(5) من الآية 23 من سورة الشورى.
370