الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وشك في موضعها، وأصحاب الحديث لا يصححون إيمان من شك فى موض
الكعبة، كما لا يصححون إيمان من شك فى وجوب الصلاة إلى الكعبة والصحيح عندنا: أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم، وتوحيد صانعه وقدمه، وصفاته، وعدله، وحكمته، ونفى التشبيه عنه، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ورسالته إلى الجميع، وبتأييد شريعته، وبأن كل ما جاء به حق، وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة، وأن الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة إليها. فكل من أقر بذلك كله، ولم يَشُبه ببدعة تؤدى إلى الكفر فهو السنى الموحد
وه
وإن ضم إلى الأقوال بما ذكرناه بدعة شنعاء نظر
فإن كان على بدعة الباطنية، أو البيانية، أو المغيرية، أو الخطابية الذين يعتقدون إلهية الأئمة أو إلهية بعض الأئمة، أو كان على مذاهب الحلول، أو على بعض مذاهب أهل التناسخ، أو على مذهب الميمونية من الخوارج الذين أباحوا أن شريعة الإسلام تُنْسَخ فى آخر الزمان، أو أباح ما نص القرآن على تحريمه، أو حرم ما أباحه القرآن نصا لا يحتمل التأويل؛ فليس هو من أمة الإسلام ولا كرامة له
،
وإن كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة أو الخوارج، أو الرافضة الإمامية، أو الزيدية، أو من بدع النجارية، أو الجهمية، أو الضرارية، أو المجسمة فهو من الأمة في بعض الأحكام، وهو جواز دفنه فى مقابر المسلمين، وفي أن لا يُمنع حظه من الفيء والغنيمة إن غزا مع المسلمين، وفى ألا يُمنع من الصلاة في المساجد، وليس من الأمة في أحكام سواها، وذلك أنه لا تجوز الصلاة عليه ولا خلفه، ولا تحل ذبيحته ولا نکاحه لامرأة سنّية، ولا يحل للسنى أن يتزوج المرأة منهم إذا كانت على اعتقادهم. وقد قال على بن أبي طالب رضى الله عنه للخوارج: علينا ثلاث: لا تبدوكم بقتال، ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم من الفيء مادامت أيديكم مع أيدينا.
ور
(5) حروب الردة والحفاظ على مفهوم الدولة السياسي والإسلامي: لم يكن جهاد أهل الردة ضد المرتدين عن الدين، بل ضد أولئك الذين امتنعوا عن أداء الضريبة لصاحب الدولة، فهم قد ظنوا أنهم بايعوا النبي وحده. وأن ذلك كان مرتبطا بشخصه فقط، وهى الفكرة السائدة عند العرب في معاهداتهم ومبايعاتهم، فكانت ردتهم خروجا على السلطان السياسي للمدينة أكثر منه خروجا عن الدين
39