الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢أترك لذة الصهباء صرفا ****** لما وعدوه من لحم وخمر
حياة ثم موت ثم نشـ *** حديث خرافة يا أم عمرو
ومن رآه من غلاة الرافضة - كالسبئية، والبيانية، والمغيرية، والمنصورية، والخطابية - لم يحتج معه إلى تأويل الآيات والأخبار، لأنهم يتأولونها معهم على وفق
ضلالتهم. ومن رآه من الرافضة زيديا أو إماميا مائلا إلى الطعن في أخيار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة وزين له بغض بنى تيم لأن أبا بكر منهم، وبغض بنى عدى لأن عمر بن الخطاب كان منهم، وحثه على بغض بني أمية لأنه كان منهم عثمان ومعاوية. وربما استروح الباطنى فى عصرنا هذا إلى قول إسماعيل بن عباد:
دخول النار فى حب الوصي **** وفي تفضيل أولاد النبي أحب إلى من جنات عدن *** أخلدها بتيم أو عدى
قال عبد القاهر: قد أجبنا هذا القائل بقولنا فيه:
أتطمع أنت في جنات عدن *** وأنت عدو تيم أو عدى
وهم تركوك أشقى من ثمود ***
وهم تركوك أفضح من دعى
وفي نار الجحيم غدا ستصلى *** إذا عاداك صديق النبي
ومن رآه الداعى مائلا إلى أبي بكر وعمر مدحهما عنده، وقال: لهما حظ في تأويل الشريعة، ولهذا استصحب النبي أبا بكر إلى الغار، ثم إلى المدينة، وأفضى إليه في الغار تأويل شريعته. فإذا سأله الموالى لأبي بكر وعمر، عن التأويل المذكور لأبي بكر وعمر أخذ عليه العهود والمواثيق فى كتمان ما يظهره له، ثم ذكر له على التدريج بعض التأويلات، فإن قبلها منه أظهر الباقى، وإن لم يقبل منه التأويل الأول ربطه في الباقي وكتمه عنه، وشك الغر من أجل ذلك في أركان الشريعة
والذين يروج عليهم مذهب الباطنية أصناف:
373