الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

أحدها: العامة الذين قلت بصائرهم بأصول العلم والنظر، كالنبط والأكراد وأولاد

المجوس

والصنف الثاني: الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب، ويتمنون عود الملك إلى العجم.

والصنف الثالث: أغتام بنى ربيعة، من أجل غيظهم على مضر لخروج النبي منهم، ولهذا قال عبد الله بن حازم السلمى فى خطبته بخراسان: إن ربيعة لم تزل غضابا على الله مذ بعث نبيه من مضر، ومن أجل حسد ربيعة لمضر بايعت بنو حنيفة مسيلمة الكذاب طمعا في أن يكون فى بنى ربيعة نبى كما كان فى بنى مضر نبي. فإذا استأنس الأعجمي الغر أو الربعي الحاسد المبغض بقول الباطني له: قومك أحق بالملك من مضر، فيسأله عن السبب في عود الملك إلى قومه، فإذا سأله عن ذلك قال له: إن الشريعة المضرية لها نهاية، وقد دنا انقضاؤها، وبعد انقضائها يعود الملك إليكم. ثم ذكر له تأول إنكار شريعة الإسلام على التدريج، فإذا قبل ذلك منه صار ملحدا صريحا واستثقل العبادات، واستطاب استحلال المحرمات، فهذا بيان درجة التفرس

منهم.

•

ودرجة التأنيس قريبة من درجة التفرس عندهم، وهى: تزيين ما عليه الإنسان من مذهبه في عينه ثم سؤاله بعد ذلك عن تأويل ما هو عليه، وتشكيكه إياه في أصول دينه، فإذا سأله المدعو عن ذلك عند الإمام، ووصل بذلك منه إلى درجة التشكيك، حتى صار المدعو إلى اعتقاد أن المراد بالظواهر والسنن غير مقتضاها في اللغة، هان عليه بذلك ارتكاب المحظورات وترك العبادات والربط عندهم: تعليق نفس المدعو بطلب تأويل أركان الشريعة، فإما أن يقبل منهم تأويلها على وجه يؤول إلى رفعها، وإما أن يبقى على الشك والحيرة فيها ودرجة التدليس منهم قولهم للغر الجاهل بأصول النظر والاستدلال: إن الظواهر عذاب، وباطنها فيه الرحمة، وذكر له قوله في القرآن: {فضرب بينهم بسور باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) (1). فإذا سألهم الغر عن تأويل باطن الباب قالوا: جرت سنة الله تعالى فى أخذ العهد والميثاق على رسله، ولذلك قال: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم

(1) من الآية 13 من سورة الحديد.

له

373