الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

وتنصحهم

جعلت على نفسك الوفاء بذلك، وألزمته نفسك فى حالتى الرضا والغضب والرغبة والرهبة. قال: نعم، فإذا قال " نعم " قال له: وجعلت على نفسك أن تمنعني وجميع من أسميه لك ما تمنع منه نفسك بعهد الله وميثاقه عليك وذمة رسله، نصحا ظاهرا وباطنا، وألا تخون الإمام وأولياءه وأهل دعوته في أنفسهم ولا في أموالهم، وأنك لا تتأول فى هذه الأيمان تأويلا، ولا تعتقد ما يحلها، وإنك إن فعلت شيئا من ذلك فأنت برئ من الله ورسله وملائكته ومن جميع ما أنزل الله تعالى من كتبه، وإنك إن خالفت فى شيء مما ذكرناه لك، فلله عليك أن تحج إلى بيته مائة حجة ماشيا نذرا واجبا، وكل ما تملكه فى الوقت الذى أنت فيه صدقة على الفقراء والمساكين، وكل مملوك يكون في ملكك يوم تخالف فيه أو بعده يكون حرا، وكل امرأة لك الآن أو يوم مخالفتك أو تتزوجها بعد ذلك تكون طالقا منك ثلاث طلقات بائنات، والله تعالى الشاهد على نيتك وعقد ضميرك فيما حلفت به، فإذا قال " نعم " قال له: كفى بالله شهيدا بيننا وبينك

*

فإذا حلف الغر بهذه الأيمان، ظن أنه لا يمكن حلها ولم يعلم الغر أنه ليس لأيمانهم عندهم مقدار ولا حرمة، وأنهم لا يرون فيها ولا فى حلها إثما ولا كفارة ولا عارا ولا عقابا في الآخرة. وكيف يكون لليمين بالله وبكتبه ورسله عندهم حرمة وهم لا يقرون باله قديم، بل لا يقرون بحدوث العالم، ولا يثبتون كتابا منزلا من السماء، ولا رسولا ينزل عليه الوحى من السماء؟! وكيف يكون لأيمان المسلمين عندهم حرمة ومن أن الله الرحمن الرحيم إنما هو زعيمهم يدعون إليه، ومن مال منهم إلى دين المجوس زعم أن الإله نور بإزائه شيطان قد غلبه ونازعه في ملكه؟ وكيف يكون لنذر الحج والعمرة عندهم مقدار وهم لا يرون للكعبة مقدارا ويسخرون بمن يحج ويعتمر وكيف يكون للطلاق عندهم حرمة وهم يستحلون كل امرأة من غير عقد؟ فهذا بيان

دينهم

حكم الأيمان عندهم.

؟

فأما حكم الأيمان عند المسلمين، فإنا نقول: كل يمين يحلف بها الحالف ابتداء بطوع نفسه فهو على نيته، وكل يمين يحلف بها عند قاض أو سلطان يحلفه ينظر فيها: فإن كانت يمينا في دعوى المدع شيئا على الحالف المنكر، وكان المدعى ظالما للمدعى عليه فيمين الحالف على نيته، وإن كان المدعى محقا والمنكر ظالما للمدعى فيمين المنكر على نية القاضي أو السلطان الذى أحلفه، ويكون الحالف حانثا في يمينه.

ومنها: مسائلهم في أحكام الفقه، كقولهم: لم صارت صلاة الصبح ركعتين، والظهر أربعا، والمغرب ثلاثا؟ ولم صار في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان؟ ولم

375