الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

كان الوضوء على أربعة والتيمم على عضوين؟ ولم وجب الغسل من المنى وهو عند أكثر المسلمين طاهر؟ ولم يجب الغسل من البول مع نجاسته عند الجميع؟ ولم أعادت الحائض ما تركت من الصيام ولم تعد ما تركت من الصلاة؟ ولم كانت العقوبة في السرقة بقطع اليد وفى الزنى بالجلد؟ وهلا قطع الفرج الذى به زني في الزني كما قطعت اليد التي بها سرق فى السرقة؟ فإذا سمع الغر منهم هذه الأسئلة ورجع إليهم في تأويلها قالوا له: علمها عند إمامنا وعند المأذون له في كشف أسرارنا. فإذا تقرر عند الغر أن إمامهم أو مادونه هو العالم بتأويله اعتقد أن المراد بظواهر القرآن والسنة غير ظاهرها، فأخرجوه بهذه الحيلة عن العمل بأحكام الشريعة. فإذا اعتاد ترك العبادة واستحل المحرمات كشفوا له القناع وقالوا له: لو كان لنا إله قديم غنى عن كل شيء لم يكن له فائدة في ركوع العباد وسجودهم، ولا فى طوافهم حول بيت من حجر، ولا في سعى بين جبلين. فإذا قبل منهم ذلك فقد انسلخ عن توحيد ربه، وصار جاحدا له زنديقا.

أما عن التفسير الباطني للقرآن الذى يتجاهل ما تعارف عليه علماء التفسير من ضوابط وقواعد منهجية، فقد رفضه علماء التفسير ورفضته الأمة وبات محل إجماع منها، لأن الأخذ به يجعل أمر التفسير خاضعا لأهواء باطنية شتى تفتقد الدليل ويعوزها البرهان. أو أن تكال أمر التفسير إلى الإمام المعلم - وذلك ولا شك تقول على الإسلام فيه صرف العقل عن التدبر وإلغاء الإنسان عن الفكر وهو أمين عليه وفساد مخل للمناهج العقلانية.

(7) أثر الإسماعيلية و القرامطة:

الإخوان والأخوة: إن النجاح الذي أصابته دعوة الإسماعيلية بين اعيلية بين الأمم المؤلفة للخلافة العباسية على اختلاف قومياتهم وطبقاتهم كان أيضا عظيما حتى بالقياس إلى دعوة حزب الخوارج. وإنى لا أظن أن دعوة أو حركة عقلية أخرى تركت في تاريخ الإسلام وعقول وحياة أبنائه من الآثار العميقة وكان لها من النتائج العملية مثل ما كان للحركة الإسماعيلية

إن قسما كبيرا من العالم الإسلامي ظل يشعر بتأثير الأفكار والأنظمة الإسماعيلية سنين عديدة كحزب أو كتلة واحدة، وما ذلك إلا لأن البذور التي بذرها أصحاب المذهب بين الأمة الإسلامية كانت قوية حتى إن حوافر خيل الترك والمغول والصليبيين

376