الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

والأهوال التي رافقت هجرة هؤلاء الأقوام من آسيا الوسطى ومنغوليا وأوربا الغربية لم تقو على قتلها.

بقى أثر تعاليم الفرق الإسماعيلية واضحا في أنظمة جماعات أخرى والطرق الصوفية وغيرها من الطرق الدرويشيه

إن من أهم مميزات الأخويات التعبير عن فكرة التضامن بين الطبقات والدفاع عن حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بجمع كلمة أعضائها وتكوين جماعات او حلقات منها موثقة العرى ومرتبطة بنظام واحد وغاية واحدة ووسائل واحدة وغنى عن البيان يقول بندلى: لم تكن الجماعات أو الهيئات في الشرق تربطهم وحدة الحرفة والرغبة في تحسين أحوال أعضائها المالية فقط كما هي الحال في أوربا وبعض البلاد الشرقية في عهد الأتراك الذين، نظرا لضعف عقولهم وضيق صدورهم وميلهم إلى الاستبداد وحصر السلطة في يد واحدة، منعوا الجماعات من التدخل في السياسة والمسائل الاجتماعية وأجبروها أن تقف عند غايات مادية فقط. . مما ينتج عنه أن الجماعات الشرقية كانت في أول ظهورها أقرب إلى الجمعيات الخيرية الدينية منها إلى نقابات العمال في عصرنا هذا، وأنها كانت تقوم بأداء وظائفها المتنوعة تحت مراقبة رؤساء خبيرين منتخبين ذوى مراتب عالية يعرفون بالشيوخ والأئمة. والمعروف عن أعضاء هذه الجماعات أنهم كانوا متساوين في الحقوق والواجبات يعاملون بعضهم بعضا معاملة الأخ لأخيه، ولهذا أطلق عليهم اسم (1) «الإخوان»، الاسم الذى لا يزال مستعملا حتى اليوم عند أكثر أصحاب الجماعات. وعلى شهادات بعض الكتبة المعاصرين نرجح أن أول حلقة أو أخوية ظهرت بين القرامطة كانت حلقة إخوان الصفا (التي تأسست في النصف الثانى من العصر العاشر كما يستفاد من بعض رسائلهم» (2).

وهو

إخوان الصفا: «إخوان الصفا» جمعية أو حلقة علمية مصرية لم يشأ أعضاؤها أن يطلع الناس على أسمائهم وأغراضهم ومحل إقامتهم، ولهذا ترى أكثر من بحث عن هذه الجمعية أو ذكر شيئًا عن أحوالها ومبادئها من علماء هذا العصر يخبطون فيها خبط (1) انظر عن أصل هذه التسمية المجلة الألمانية Der Islam : 22 - 26 ، و 324:4. (2) طبعت هذه الرسائل (52) رسالة (لأول مرة في بومباي من أعمال الهند ثم أعيد طبع قسم منها في القاهرة، ونحن الآن في حاجة إلى طبعة ثالثة علمية لا تجارية.

377