الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨عشواء، ويظنون فيها الظنون، إلا أنه يظهر من بعض سطور فى رسائلهم ومما نعرفه اليوم عن محل إقامتهم وزمن ظهورهم ونوع فاعليتهم، أن إخوان الصفا حلقة أو أخوية قرمطية أسست في البصرة لنشر المبادئ الإسماعيلية، والسعي وراء تحقيقها بالطرق السلمية العقلية. قال الأستاذ فون بوير (T. Von Boer) أحد المشتغلين To بالفلسفة الإسلامية: " إنا أمام أمر واقع وهو نشوء عصبة دينية اجتماعية ذات ميول متطرفة أو بالأحرى ذات ميول ومبادئ إسماعيلية. أما أعضاء هذه العصابة التي كانت البصرة من أهم مراكزها فقد أطلق عليهم اسم إخوان الصفا لأن غايتهم الكبرى كانت أن يعمل الناس على خلاص نفوسهم بالتعاون وسائر الوسائل وخاصة «بالعلم المطهر». وإنا لا نعرف فى الشرق الإسلامى عصابة أخرى كانت تعول على قوة العلم والحكمة (الفلسفة) في تمهيد سبل السعادة الإنسانية في الحياة الدنيا مثلما كانت تعول عليها جمعية إخوان الصفا» (1)
وإنا نرجح أن رد الفعل الذى أخذت تبدو ظواهره في النصف الثاني من العصر العاشر وتقهقر القرامطة في البحرين ثم ما طرأ على خلافة بني العباس من الحوادث السياسية المهمة فى أوائل العصر الحادى عشر كان لها تأثير في " إخوان الصفا " وفاعليتهم، وإنه كان من نتائج هذا التأثير أن أصحاب السلطة المدنية والدينية أخذوا يضطهدون الإخوان ويقيمون عليهم العيون فاضطروهم إلى التخفى والعمل " تحت الأرض " أو إلى إيقاف عملهم أو تغيير نوعه. أن تتجنب السياسة وتوقف حياتها على المسائل الاجتماعية والاقتصادية أو الأدبية والدينية فقط فصار بعضها يشتغل بهذه المسائل وبعضها بتلك. وإنا نرجح حصول هذا التطور في حياة " إخوان الصفا وخلاياها المتعددة (2)
يري بندلي: أن مما تأثر بإخوان الصفا جماعات كإخوان (أخيار)، برادران وبعض الطرق الصوفية والدراويش كالنقشبندية والرفاعية.
قال المستشرق الروسى غورد لنسكي أستاذ اللغة التركية في " مدرسة اللغات والعلوم الشرقية " فى موسكا وما تعريبه: " استدل من أعمال "إخوان" (أخيار) آسيا الصغرى - وأعمالهم تكاد تنحصر في إكرام الضيوف والاعتناء بالسياح والغرباء -
{AV
(1) انظر Encyclop. Musulmane ج 25 ص 487.
(2) من أراد أن يقف على تاريخ الأصناف في الشرق فليطالع كتاب:
H. Thorning، BEitrage Zur Kenntniss d. Islamichen VereinwesensBerlin 1913
378