الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩11
أنهم غرباء الأصل أو بعبارة أوضح أنهم من أصل إيرانى، وأن كلمة " يا أخى " أو "أخي" التي كانت شائعة بين " إخوان الصفا والنزعات الشيوعية والتشيع الظاهر لعلي بن أبي طالب أو " للفتى " كما كانوا يسمونه ولأولاده ثم نوع أعمال هؤلاء " الأخيار " ونظامهم الداخلى والخارجى وأمور أخرى لا يسعنا ذكرها تحملنا على الظن في أن هذه الجماعات وما هو من جنسها وليدة جماعة القرامطة ووريثتها الشرعية
ة (1)
الدراويش والطرق الصوفية: ونحن لو أنعمنا النظر فى هذا النظام لوجدناه يقرب جداً من نظام الدراويش الذين يعنون أكثر من " الأصناف " بالحياة الروحية النظرية وتربية السالكين فى طرقهم تربية دينية، وإن كانوا أحيانا يتدخلون في الأمور السياسية كما كان يفعل أسلافهم الإسماعيلية، ويدافعون عن حقوق الشعب المهضومة ويطالبون سلاطين آل عثمان بإصلاحات اجتماعية
إن من يقف على تاريخ الطرق الدرويشية كالمولوية والبكطاشية والنقشبندية ويطالع كتب شيخ الطريقة المولوية ويدقق في أعمال بعض أعضائها الاجتماعية لابد أن يعثر هناك على نزعات شيعية متطرفة وروح إيرانية (2) أو روح إسماعيلية. وهما ثورة
الدراويش في تركيا سنة 1415 - 1418 وحركة البابيين أو البهائيين في بلاد العجم إن زعيم الثورة وهو الدرويش العالم بدر الدين سيماوى أوغلى، جاء من بلاد العجم، أى من عش الإسماعيلية الكبير ومصدر الحركات الاجتماعية والأدبية في كل الشرق، وهناك تشرب المبادئ الاشتراكية المتعارفة التي حاول هو وتلميذاه بر کلدجه مصطفى واليهودى المهتدى طورلاق كما أن يبثوها بين سكان آسيا الصغرى الذين كانوا في ذلك الوقت أقرب الناس إلى اتباعها والعمل بموجبها لما أصابهم قبيل ذلك من المحن والمصائب التي جرها على بلادهم الفاتح المغولى دميرلنك والحروب الأهلية التي عقبت هذا الفتح وحولت أكثر البلاد الخصبة إلى صحارى يهيم فيها من بقى من سكانها ولا مأوى لهم ولا طعام.
(1) طالع عن "أخيار " في آسيا الصغرى سياحة ابن بطوطه (ج 2 ص 260 - 360 من الطبعة الباريزية) وكتاب رئيس فرع الآداب في جامعة الآستانة الأستاذ كويريلي زاده محمد فؤاد - تحت عنوان: " إيلك متصوفلر
ص 237
(2) ترجح أن جماعات كثيرة من الإسماعيلية انتقلت من بلاد العجم - على أثر دخول هو لا كوخان إليها - إلى آسيا الصغرى وهناك دخل قسم كبير منها في طريقة النقشبندية.
379