الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

رأى بدر الدين وأشياعه هذه الحالة ثم رأى سلاطين وأمراء البلاد وأصحاب الأملاك الواسعة فيها لا يهتمون إلا بأنفسهم وبجمع المال من الفقراء المعدمين فاحتج على ذلك في الجوامع والطرق فكان لكلامه وقع شديد على طبقات الفقراء والمظلومين، فأخذوا يلتفون حوله ويؤيدون كلمته، فكان لدعوته هذه صدى قوى فى البلاد حمل كثيرين من المستائين من الحالة الاقتصادية والاجتماعية في ذلك الوقت على الانضمام إليه وتأييده وأصحابه بالقوة المسلحة. فدارت بينهم وبين الحكومة حروب عديدة استغرقت نحو ثلاث سنوات، فتغلبت عليه قرب مدينة أزمين جيوش السلطان محمد الأول المعروف بجلبي، فقبضت عليه أيضا في جبال مكدونيا، وقتلته فتشتت أصحابه وماتت الحركة ولم تبلغ غايتها (1)

أما الحركة البابية أو البهائية المشبعة - كما هو معلوم - بالأفكار الشيعية المتطرفة فأمرها معلوم لأنها حديثة العهد

إن الحركة ظهرت في بلاد العجم وبين الشيعيين المتطرفين، إذ من المحقق أن "على محمد (1821 - 1850) المعروف " بالباب " كان من فرقة الاثناعشرية وأن كلمة "باب " ولغة " بيانه " وأساليب تأويله وبعض أفعاله وأنظمته الرمزية ناهيك عن تعاليمه تقودنا توا إلى مذهب الإسماعيلية، حيث ورد لأول مرة في الإسلام استعمال كلمة " باب " بمعناها الحاضر (2)

على أنه لا يجوز أن يستنتج أحد من كلامنا هذا أن الهيئات المذكورة كانت دائما مصدر الحركات الاجتماعية الحرة في الإسلام وأن أفكار ومبادئ حسن الصباغ وأشياعه التي تسربت إليها بشتى الطرق كانت دائما تتجلى فى تعاليم وسيرة هذه الجماعات. كلا ثم كلا! لأننا نعرف أن زوايا كثيرة من زوايا الدراويش كانت مبعثا للحركات الرجعية والتعصب الديني أو القومي الأعمى وآلة لاستغلال عواطف جماهير الناس الدينية الطيبة. وإنما عنينا بعض الطرق الصوفية لا كلها وعلى الأخص تلك الطرق التي نبتت فى أرض إيران وتشربت منها الأفكار الشيعية

فكم من حركة ابتدأت باسم الله وبركته وانتهت باسم الشيطان. فهذه حركة "باب" و " بهاء الله " كانت في دورها الأول حركة مباركة حرة يرجى منها خير للأمة والبلاد الفارسية، إلا أنها تحولت بعد وفاة مؤسسيها إلى بدعة دينية أو أخوية أدبية بسيطة ذات

(1) انظر عن هذه الحركة تواريخ تركيا وتأليف الأستاذ كوبريلي زاده إيلك متصوفلر " ص 234

(2) انظر Encyclop . musulmane ج 7 ص 555.

380