الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

صيغة رجعية وبرنامج اجتماعي ضعيف. فكلنا يذكر كيف أن أصحابنا البهائيين الذين كانوا يؤيدون من سنة 1905 إلى سنة 1909 حزب الأحرار وبرنامجهم السياسي القائل بوجوب إعطاء بلاد العجم دستورا يقرب من دستور إنكلترا ويشدون أزرهم أصبحوا عاجلاً من حزب الملكيين وأخذوا يقاومون زعماء الشيعة الذين انضموا إلى الأحرار وصاروا من قادة الحركة القومية الناقمة على الشاه وحكومته الرجعية. لم يخف علينا ما فى تعاليم " الباب " و " بهاء الله " من التساهل الديني، ثم لا حاجة بنا لأن نذكر بأنه وقع في أول الحركة البابية من الخلاف بل من العداء بين " بهاء الله " وأخيه " صبحى أزل " ما أدى إلى انقسام البابيين إلى فرقتين متعاديتين متطاحنتين كانت تسعى كل واحدة منها، إلى إبادة الأخرى بالسلاح والوشايات وسائر الوسائط المحرمة.

إن الأستاذ براون (Brown (المعروف بعطفه عليهم ومساعداته لهم يذكر في بعض تأليفه عنهم أنه سمع من أحدهم في شيراز ما حرفه: "للنبي (رئيس الجماعة) أن يتخلص من كل شخص يحسبه عدوا للدين ويرى فيه خطرا على الإنسانية كما يبعد الطبيب العضو المصاب بداء معد ". زد إلى ذلك أن البهائيين أنفسهم يقرون بأنهم لن يحصلوا على السلطة المدنية في بلادهم إلا بعد حروب دينية تسيل فيها الدماء أنهارا قد يكون من ورائها تحسين أحوال اليهود والمسيحيين ولكن لا المسلمين ولا أصحاب

صبحى أزل " و (الشيخين) الذين ولا شك ستسوء حالهم وربما يقضى عليهم. عدم الارتياح إلى نسبتهم لآل البيت: يذهب بعض المؤرخين إلى أن الفاطمية والقرامطة فرعان من الإسماعيلة لدعواهما، هما أنفسهم، أنهما ينشقان من تلك الأرومه. وانطلت تلك الدعوة بالنسبة إليها لدى مؤرخى الفرق الإسلامية، وكان هناك من الأصول والمبادئ التي تجمع بين الأصل وفرعيه كالقول بالمهدية والتقية والعصمة وسلسلة المراتب للأئمة وغير ذلك من تلك الاصطلاحات والمصطلحات، وكأن الأمر بات مسلما على صحة تلك النسبة مع أنه يحتاج إلى دراسة. غير أنه ظهر من وراء ما وقع بين الفاطمية والقرامطة من صراع حاد كان في ظاهره صراع المصالح والغايات ثم انقلب إلى تناكر وازدراء، أنه أنكرت القرامطة نسبة الفاطمية إلى الإسماعيلية كما أنكرت الفاطمية عليها حقيقة تلك النسبة أيضا. ولما كانت تلكما الحركتان يعلمان حقيقة رباط النسب الحقيقى الذى يدعيانه إلى الإسماعيلية وقع التخاصم بينهما فتكاشفا أمر نسبهما وتعريا فعرت إحداهما الأخرى. وأنا أميل إلى أن مثل هذه الجمعيات السرية التي نشأت وغايتها هدم الإسلام هي أبعد ما تكون عن

381