الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠الإسلامي، فكان جهاد أبى بكر لأجل السيادة السياسية على العربي. ونجاح هذه الحملات لم يكن، إعادة لهؤلاء العرب إلى حظيرة الدين، بل كان على الأكثر مدا للسيادة وتدعيما لها، وإقامة سلطان الدولة السياسي، وهذا ولا شك تصرف منوط بالإمامة والحكم وليس حق الأفراد (1)
(6) بيت المال ومفهوم حق الأمة الاقتصادي والسياسي:
كان ديوان الإحصاء مقصورا على أهل الجيش والمقاتلة دون غيرهم، على أساس أن القبائل العربية خرجت تحت فكرة الجهاد تدعو الأمم إلى الإيمان بالله، وتجاهد أعداء الإسلام. وهكذا تحولت إلى جيش وأمة مجاهدة. وكان أبو بكر يسوى بين الناس في الأعطية. فلما جاء فتح العراق، شاور عمر الناس في تفضيله بعضهم على بعض في الأعطية، ورأى أنه الرأى. فأشار عليه بذلك من رآه. يقول عمر: " ما من أحد إلا له في هذا المال، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنا على منازلنا على كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه فى الإسلام، والرجل وحاجته
(7) الخراج والجزية والفقهاء:
مع
«(2)
انتشار الفتوحات الإسلامية ظهرت تفرقة بين الخراج والجزية، لم تكن موجودة من قبل. منها: اعتبار الجزية متعلقة بالشخص، فلا تقع إلا على غير المسلمين، وكانت تسقط عنهم إذا دخلوا الإسلام. أما الخراج، فصار يعتبر متعلقا بالأرض المزروعة، كما اعتبر أنه لا يشين الشخص، ويجوز بل يجب أن يدفعه المسلمون، إذا كانوا يملكون أرض الخراج. ففصلت الجزية عن الخراج. وأصبحت مقصورة على المجوس واليهود والنصارى، ولا يدفعها العرب غير المسلمين ولا الداخلون في الإسلام. أما نقص ما يدخل إلى بيت المال بسبب ازدياد عدد من يدخلون في الإسلام وتسقط عنهم الجزية، فقد حسب حسابه مقدما، ولم ير هناك بأس من أن تكون ضريبة الخراج وحدها هى الدخل الضرورى الثابت لبيت المال. . . وأصبح أصلا من أصول بيت المال. وأدى العمل به إلى توفيق بارع بين المصلحة المالية وبين مبدإ إعفاء مواطنى الدولة من دفع الإتاوة
(1) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي
(3)
(2) تاريخ الطبري: ج 5 ص 23. (3) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي
40