الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢انتسابها لآل البيت، فلا دينهم دين الإسلام ولا مصطلحاتهم مصطلحات أهل الإسلام ولا أسماء ذويها التي ظهرت مع تلك الجمعيات السرية عربية. فإذن على أي معيار رضينا بنسبتهم لآل البيت؟ فما هو دين القرامطة إذا لم يكن هو الإسلام؟
دين القرامطة: إذا عنينا بالدين وشعائره ما يفهم منها اليوم أو ما ألفه الشعب البسيط من معنى هذه الكملة فيصح أن نقول إنه لم يكن للقرامطة دين أو شعائر دينية تذكر، ولو استعمل أحيانا زعماؤهم وكتبتهم من المفردات والاصطلاحات المتداولة بين أصحاب الدين ما قد يوهم السامع غير الواقف على مذهب القرامطة أن لهم دينا وشعائر دينية كغيرهم من معاصريهم من المسلمين وغير المسلمين، كاعتقادهم مثلا بتجسد الله الدورى أو بتجسم العقل الأول فى أئمتهم أو المهديين أو الرجال العظام والحكماء الذين وكل إليهم أمر تحقيق المطلب الأكبر. قال القرمطي الشيرازي المذكور آنفا: «إنه لا بد لله من حجة فى أرضه وإن إمامنا المهدى هو محمد حفيد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق "
،
إلا أن هذه العقيدة أقرب ما تكون إلى فكر سياسي أو فلسفى منها إلى عقيدة دينية محضة. ثم لا يغرنا أن القرامطة كانوا يبنون تحقيق أحلامهم الاشتراكية على رجل من نسل على لا من بيت، آخر، لأن حبهم لبيت على لم يكن منهم إلا خطة سياسية وسببا متينا يربطهم بغيرهم من الشيعة ويستميل إليهم قلوب الناقمين من بني العباس، وإلا فسواء عندهم أكان الإمام، مخلص هذا العالم ومهديه، من أبناء على أو من بيت آخر لأنه لم يكن يهم القرامطة إلا مبدؤهم الأساسي وهو إيمانهم بإمكان تحقيق مطلبهم الأكبر الاشتراكي في هذه الحياة الدنيا، أما من يحقق هذا المطلب فهذا في نظرهم أمر ثانوي وفي نظر زعماء الحركة أمر لا أهمية له البتة لأنهم كانوا يعتقدون أن تحقيق آمالهم وأحلامهم السياسية أمر منوط بأي شخص تجسمت فيه الحكمة العالية والعقل الأعلى الذي هو الله
ترى مما ذكر أن ديانة القرامطة لم تكن في الحقيقة إلا عبارة عن عبادة العقل، أي العقل الأعلى ولهذا لم تكن عندهم شعائر أو طقوس دينية ولا كانت لهم حاجة إليها، وهذا ما انتبه إليه الكتبة المسلمون وأشاروا إليه مرارا بقولهم إن القرامطة " ينكرون الرسل والشرائع كلها "، (1) وإنهم "تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلاً يورث
(1) كتاب الفرق بين الفرق: ص 277.
382