الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣(1)
تضليلا فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم والحج زيارته وإدمان خدمته والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سرهم بغير عهد ولا ميثاق وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وحملوا اليقين على معرفة التأويل». ومع ذلك فهم لم يكونوا يمنعون المسلمين المقيمين بينهم من بناء المساجد وإقامة الصلاة وسائر أصول الدين وشعائره: قال ناصر خسرو ما تعريبه: " وليس في الأحساء مسجد تقام فيه صلاة الجمعة وهم لا يخطبون ولا يصلون إلا أنهم سمحوا) ببناء مسجد على حساب أحد الفرس السنيين». (2) وقال بعد ذلك: " ولا يمنعون هنا أحدا من إقامة فلا يقيمونها» (3).
الصلاة، أما
هم
(Y).
أما وقد نبذوا كل ديانة من الديانات التاريخية الوضعية فلم يعد يصعب عليهم بل كان من الواجب عليهم أن ينبذوا أيضا كل ما يستند على هذه الأديان من الحدود والسنن المتعلقة بالأكل والشرب واللبس .... إلخ، وأن يقولوا بتحليل كل ما ليس منه ضرر على الصحة ولا يحول دون تتميم الواجب والحصول على السعادة في هذه الدنيا لا في العالم الآخر. وهذا خسرو يشهد لهم " أنهم كانوا يبيعون في الأحساء لحوم جميع الحيوانات كالقطط والكلاب والحمير والثيران والخرفان … إلخ، على شرط أن يضع البائع رأس الحيوان وجلده قرب لحمه، وهم يربون الكلاب كالخرفان في المراعي حتى إذا سمنت وعجزت عن الجرى ذبحوها وأكلوها» (4). وبذلك قضوا على سنن الأديان القديمة وحدودها المتعددة وجاهروا بأنهم أعلى من أن ينقادوا لهذه الحدود التي وضعت في نظرهم لضعفاء العقول وصغارها أو " للحمير " كما كانوا يسمون الطبقات السفلى غير الراقية من الناس. وكان من جملة الحدود التي ألغوها تحريم الخمر فصار بعضهم يشربه جهارا.
(1) الفرق: ص 278
•
(2) سفر نامه: ص 228
(3) سفر نامه: ص 228. (4) سفر نامه: ص 229.
383