الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الفصل الخامس
تحالف الفرق المناصرة الشعوبية
1 - تحالفات متناقضة أسقطت الأمويين
كان سقوط دولة بني أمية وقيام الدولة العباسية نتيجة لتحالفات متناقضة وثمرة النزاعات دامية ومحصولا لانتفاضة لعب فيها الحقد على سيطرة العرب المطلقة " دورا لا شبيه له فيما أحصى التاريخ من سقوط الدول. وهذا شأن النظام المتولد عن هذه الخصومات والتحالفات المتناقضة. قبائل بينها عداوات قبلية .. وفرق فرقت بينها أصولها وأهدافها وانتماءاتها القبلية المتعاونة المتناصرة، وموال يجمعها الكره على الإسلام، والكره على العرب. هذه الخصومات التي قضت على الأمويين، كشفت منذ البداية عن أسس غير ثابتة، فكانت الأحزاب ذاتها التي عملت لصالحه تهدده، والأطماع تحاصره، وقوى الانفجار تخربه. وقد عملت من جهة أخرى عدة عناصر ضد السلطة المركزية فى فترة دقيقة من حياة الدولة، كانعدام الثقة والدسائس، كالتي حيكت لأبي مسلم الخراساني، والشكوك المتبادلة، والأحقاد الخفية وكثير من العوامل الأخرى التي من هذا القبيل ثم الصعوبات المالية والفوضى في الإسراف والتباهي وتعارض الأهواء والفرق التي لا حصر لها، ولذا كان التفكك مآلا طبيعيا للدولة العباسية كما كان مآل الدولة الأموية.
2 - بنو العباس يتحالفون مع أي مذهب
(1) العباسيون والسبئية:
اتخذت السبئية، وعلى منوالها صنعت الكيسانية من اسم محمد بن الحنفية الرمز الذي كانوا يحتاجون إليه فى مذهبهم، ولم يكن هناك بأس من أن يتوارى ابن الحنفية دون أن يفعل شيئا، لأنه حتى لو كان ميتا لما كانت فائدته أقل منه حيا. ولقد قيل حينا
384