الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥4
من الدهر إنه لم يمت، بل كان لا يزال حيا غائبا في جبل رضوى عند المدينة، مستعدا للظهور في الوقت المناسب. ولكن صار ابنه أبو هاشم عبد الله هو الإمام، ولم يكن شأنه من حيث وراثة الإمامة أكبر من شأن أبيه. ولم يجد غلاة الشيعة الكوفيين ما كانوا يريدونه عند زيد بن على بن الحسين. على أن أبا هاشم انتقل إلى الحميمة وأقام بها واتصل هناك بالعباسيين (1)، ويروى أنه لما مات سنة 98 هـ أوصى وصية صريحة بأن تكون الإمامة لمحمد بن عبد الله بن العباس وقد نبه فان فلوتن على أهمية هذه الرواية الأخيرة تنبيها شديدا، ومهما يكن من شيء فالراجح أنها في صورتها هذه مخترعة (2)، ولكن اختراعها كان منذ زمن مبكر، لأن لها شواهد قوية (3)، ولولا ذلك لحذر العباسيون فيما بعد من أن يقيموا حقهم على مثل ذلك الأساس. وهذه الرواية تتضمن أيضا قدرا من الحق، فقد كان أبو هاشم في الواقع سلفا لمحمد بن على، وإن كان يجوز أنه لم يعينه خليفة له تعيينا حقيقيا. وقد كان لأبي هاشم حزبه الخاص، وكان أتباعه يسمون الهاشمية، وهم بعد مات أبو هاشم قد صاروا إلى محمد بن على (5) وبحسب ما جاء في الطبري (6) كان. على رأسهم خداش، وهو من أكبر دعاة الشيعة نجاحا (7)، وكان في أول الأمر يدعو إلى محمد بن على. وعلى هذا ففى خبر تلك الوصية شيء من الحق: فالعباسيون والوا أبا هاشم لكي يضموا الهاشمية إلى دعوتهم.
(4)
أن
وفي هذا ما يدل على الصلة بين العباسيين وبين السبئية أصحاب المختار، ذلك أنه من بين أصحاب ابن الحنفية ظهر أصحاب ابنه وهم الهاشمية. ولم يقض على السبئية
(1) ربما كان هناك قبل العباسيين وانضموا إليه (95 هـ) ولم يكن هو الذي انضم إليهم. تاريخ الدولة العربية:
فلهوزن. (2) جاء في الشهرستاني (ص 112 س 19) أن أبا هاشم، فى رأى بعض فرق الهاشمية، أوصى لآخرين منهم عبدالله بن عمرو بن حرب | الكندى
(3) انظر رواية المدائني عند الطبرى (ج 3 ص 24)، ورواية ابن سعد في ص 19 و 130. وعند فان فلوتن في كتابه: ص 148
ص
(4) راجع الشهرستاني: ص 112 فما بعدها، والطبرى فلا يرد اسم الهاشمية في ج 2. 1589 و 1987
و 1989
(5) الطبري: ج 2 ص 2500. (6) الطبرى: ج 2 ص 1589.
(7) تاريخ الدولة العربية.
385