الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧أبطأ عليهم اجتمعوا فذكروا ذلك بينهم، فأجمعوا على الرضا بسليمان بن كثير ليلقاه بأمرهم ويخبره عنهم ويرجع إليهم بما يرد عليه. فقدم سليمان بن كثير على محمد بن على، وهو متنكر لمن بخراسان من شيعته، فأخبره عنهم فعنفهم في اتباعهم خداشا وما كان دعا إليه، وقال: لعن الله خداشا ومن كان على دينه.
ثم صرف سليمان إلى خراسان وكتب إليهم معه كتابا، فقدم عليهم ومعه الكتاب مختوما. ففضوا خاتمه فلم يجدوا فيه شيئا إلا: بسم الله الرحمن الرحيم. فغلظ ذلك عليهم، وعلموا أن ما أبلغهم به خداش عن محمد بن علي كان عن غير أمر محمد. وبعد ذلك وجه محمد بن على بكير بن ماهان إلى شيعته بخراسان بعد انصراف سليمان بن كثير من عنده إليهم، وكتب معه كتابا إليهم يعلمهم أن خداشا حمل شيعته على غير منهاجه. فلما قدم بكير بالكتاب لم يصدقوه واستخفوا به، فرجع بكير إلى محمد بن على فبعث معه بعصى مضببة، بعضها بالحديد وبعضها بالشبه، فقدم بها بكير وجمع النقباء والشيعة ودفع إلى كل رجل منهم عصا، فعلموا (1) أنهم مخالفون لسيرته، فرجعوا وتابوا
في أحداث سنة 124 هـ (2): رواية المدائني: قدم جماعة من شيعة بني العباس، من خراسان، الكوفة، وهم يريدون مكة، وكان معهم بكير بن ماهان، وكانوا يجتمعون في الكوفة في دار، فغمز بهم فأخذوا، فحبس رئيسهم بكير بن ماهان، وكان في الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجلي، وكان مع عيسى أبو مسلم يخدمه، فدعاهم بكير، فأجابوه إلى رأيه. وسأل بكير عيسى عن الغلام الذي معه، فقال إنه مملوك له، ثم اشتراه بكير بأربعمائة درهم. ثم خرجوا، فبعث ابن ماهان بأبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد بن على فدفعه هذا إلى موسى السراج، فسمع منه وحفظه، ثم صار إلى أن اختلف إلى خراسان (3)
ولنذكر إلى جانب ما تقدم رواية أخرى جاءت عند الطبرى: (4) وقال غير المدائني: توجه سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شهيب، وكانوا (1) لابد أنهم فهموا معنى العصى أحسن مما أفهمه أنا، ولا يمكن أن تكون العصى مجرد علامة تفويض لابن ماهان. تاريخ الدولة العربية.
(2) الطبرى: ج 2 ص 1726
(3) فيما يتعلق بالعبارة التي ليست واضحة تماما عند الطبرى: ج 2 ص 1726 س 17، قارن بقية الرواية ج 2
ص 1949 س 14.
(4) الطبري: ج 2 ص 1726 فما بعدها وص 1769.
387