الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

من

نقباء شيعة بني العباس في خراسان، وهم يريدون مكة فى سنة 124 هـ. فلما دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجلي، وهو في الحبس قد اتهم بالدعاء إلى ولد العباس، ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل حبسهما يوسف بن عمر فيمن حبس من عمال خالد بن عبد الله القسرى - ومعهما أبو مسلم يخدمهما، فرأوا فيه العلامات، فقالوا: هذا؟ قالوا: " غلام معنا من السراجين ". وقد كان أبو مسلم يسمع عيسى وإدريس يتكلمان في هذا الأمر، فإذا سمعهما بكى. فلما رأوا ذلك منه دعوه إلى ما هم عليه، فأجاب وقبل. وقدم القوم مكة للحج. فلقوا، في قول بعض أهل السير، محمد بن على، فأخبروه بقصة أبى مسلم وما رأوا منه، فسألهم: أحر هو أم عبد؟ قالوا: أما عيسى فيزعم أنه عبد، أنه عبد، وأما هو فيزعم أنه حر. قال: فاشتروه وأعتقوه. وأعطوا محمد بن على مائتي ألف درهم وكسى بثلاثين ألف درهم، وقال: ما أظنكم تلقونى بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث فصاحبكم إبراهيم بن محمد (ابنه)، فإنى أثق به، وأوصيكم به خيرا، فقد أوصيته بكم، فصدروا من عنده،. وتوفى محمد بن على في مستهل ذى القعدة سنة 125 هـ وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان بين وفاته وبين وفاة أبيه على سبع سنين

في

أحداث سنة 126 هـ (1) وجه إبراهيم بن محمد الإمام أبا هاشم بكير بن ماهان

إلى خراسان، وبعث معه بالسيرة والوصية، فقدم مرو وجمع النقباء ومن بها من الدعاة، فنعي لهم الإمام محمد بن على ودعاهم إلى إبراهيم ودفع إليهم كتاب إبراهيم فقبلوه. ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة، فقدم بها بكير على إبراهيم ابن محمد

في أحداث سنة 127 هـ (2): كتب بكير بن ماهان إلى إبراهيم بن محمد يخبره أنه في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وأنه قد استخلف أبا سلمة حفص ابن سليمان بن الخلال مولى السبيع، وهو رضى للأمر. وكتب إبراهيم إلى أبي سلمة يأمره بالقيام بأمر أصحابه، وكتب إلى أهل خراسان يخبرهم أنه قد أسند الأمر إليه. ومضى أبو سلمة إلى خراسان، فصدقوه وقبلوا أمره، ودفعوا إليه ما اجتمع قبلهم من

نفقات الشيعة وخمس أموالهم، وكان يلقب: " وزير آل محمد " (3)

(1) الطبرى: ج 2 ص 1869.

(2) الطبري: ج 2 ص 1916 فما بعدها.

(3) الطبري: ج 3 ص 20 و 60.

388