الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

كانوا يزعمون أنهم الأداة التي أرادها الله لقلب حكومة بني أمية. فهم لم يقدموا أشخاصهم بل قدموا القضية التي أرادوا الدفاع عنها، وهي الكفاح لنصر الحق والعدل على الباطل والظلم. وهم لم يكونوا يأخذون البيعة لأنفسهم وباسمهم، بل كانوا يأخذونها لمرضى مجهول من آل بيت النبي عليه السلام، ستتفق عليه الكلمة فيما بعد. بل إنه في بعض الأحيان، لم تنفتح أعين أنصارهم الذين اتخذوهم وسيلة لذلك، حتى رأوا الغرض الحقيقى، إلا في وقت متأخر عن بدء الدعوة.

(4) يرفعون شعار الثأر لشهداء أبناء فاطمة:

وكان العباسيون يعملون ما استطاعوا على أن يخفوا عن الناس أنهم كانوا يريدون تنحية بنى فاطمة، بل هم كانوا يظهرون أنهم يعملون من أجل بنى فاطمة. وهم قد ظهروا في خراسان وفي غيرها بدعوى أنهم يريدون أن يثأروا لشهداء أبناء فاطمة ولذلك، لم يكونوا يستطيعون أن يتنكروا للحزب الآخر من الشيعة ولا أن ينبذوه، لأنهم كانوا لابد لهم أن يتخذوه عمادا لهم إزاء بنى فاطمة. فأما أن يعتقد الشيعة ما يشاءون، وأن تكون سيرتهم في الحياة كما يحبون، فكان العباسيون يعتبرون ذلك مسألة يمكن حلها فيما بعد. وكان همهم الأول هو أن يتعلق الشيعة بهم، فلم يعبئوا بالإباحية التى كانت موجودة عند الهاشمية

أما الذي كان يقلقهم، فهو التنظيم الذي صار للشيعة بخراسان وصار مستقلا عنهم وجاء على أثر اشتداد أمرهم اشتدادا كبيرا برئاسة خداش هناك. وقد تكونت في مرو رئاسة محلية من أهل خراسان، وهي لم تشأ - وهذا ما يستطيع الإنسان أن يتبينه بوضوح تام - أن تخضع لتوجبه رئاسة الكوفة وتأتمر بأمرها، وإن كان ذلك على كل حال لا يؤثر على الولاء لمحمد بن على نفسه

ولكن نشأ أيضا خطر بالنسبة لمحمد بن على، وهو أن يفلت من يده زمام أهل خراسان، ذلك أنه إنما كان يسيطر عليهم من طريق شيعة الكوفة، ولذلك استعمل مكانته وسلطته الشخصية التى كانت له على دعاته في خراسان في أن يحملهم على النزول عن استقلالهم والخضوع " للوزير " في الكوفة. وقد أفلح بمشقة في آخر الأمر في أن يضم إليه رئيسهم سليمان بن كثير. وعلى حين أن أهل خراسان ردوا " وزير الكوفة " سنة 120 هـ لما جاء إليهم فى مرو، فإننا نجد أنهم رحبوا به في سنة 126 و 127 هـ، وأعطوه أيضا ما اجتمع قبلهم من نفقات الشيعة وخمس أموالهم، وكانو من قبل يحملون الأموال إلى الإمام نفسه، وكانوا لا يزورونه في الحميمة بل كانوا

391