الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

يلقونه في مكة. وكان الحج إلى مكة فرصة مواتية لاجتماع العناصر الثائرة دون أن تلتفت إليهم الأنظار، وقد صارت العلاقة الشخصية بين الأتباع وبين الإمام تأخذ طابعا أكثر حيوية، كما صارت من طريق المال تأخذ طابعا أكثر واقعية

- أبو مسلم وقوى المعارضة لبنى أمية

وقد اتخذ إبراهيم بن محمد بن على وخليفته خطوة حاسمة لكي يقبض على زمام الأمر في خراسان قبضا تاما، وذلك بأن وجه أبا مسلم إلى خراسان (1). وأصل أبى مسلم غامض، والروايات فيه مختلفة، أما الذي لا شك فيه، فهو أنه لم يكن عربيا بل كان أعجميا، وكان مملوكا أو مولى فى الكوفة. وقد استرعى، وهو ما يزال في سن الصغر، انتباه شيعة بني العباس هناك، مما دعا إلى إرساله إلى إبراهيم بن محمد، فأخذه إبراهيم وضمه إلى أسرته وعلمه لنفسه وجعله من خاصته. وفي سنة 128 هـ صار أبو مسلم هو الممثل الدائم لبيت ابن العباس في خراسان، فأقام هناك وجعل رئيسا للدعوة، وكان قد أصبح معروفا في خراسان بعد زياراته المتكررة إليها. ثم آن الآوان، فكانت القبائل العربية الثائرة فى خراسان قد أخرجت نصر بن سيار من مرو،

وأصبحت أيدى الحكومة الأموية مشغولة بثورات من كل نوع وفي كل مكان وقد بدا أن مولى يتخذه العباسيون أليق وأجدر بالثقة فى خراسان من عربي حر، كان حتى ذلك الحين على رأس الهاشمية هناك. ولم يكن المقصود من توجيه أبي مسلم هو أن ينحي سليمان بن كثير عن مكانه، لان الإمام إبراهيم بن محمد أوصاه بألا يخالفه ولا يعصيه وأن يكتفى عندما يشكل عليه أمر بالرجوع إليه. ولكن صار لسليمان، في شخص أبي مسلم، منافس يهدد مركزه. ومن السهل أن تفهم أن سليمان، جرى على ما فعله غيره، وكانت الثورة تستند إلى مبادئ دينية ذات طابع سياسي و اجتماعي، وأصلها في الإسلام.

ولم تكن حركة الثورة من حيث مبادئها موجهة ضد الأجانب، بل كانت موجهة ضد الزنادقة. وكان أخص أخصاء أبي مسلم، هم أبا نصر وأبا داود وغيرهم، ولم يكن القتال موجها إلى العرب من حيث هم عرب، بل إلى العرب الحاكمين وبالاستناد إلى الإسلام، لأنهم كانوا لا يحكمون بالعدل ولا يستندون في حكومتهم إلى الحق

(1) راجع الطبرى: ج 2 ص 947 - المترجم.

392