الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

والشرع، ولأنهم كانوا يؤيدون حكومة بني أمية الخارجة على الدين، ولا يعترفون بمبدإ المساواة فى الحقوق بين المسلمين من العرب وغير العرب في الدولة. أما الأحزاب العربية التي كانت معارضة لبنى أمية كأهل العراق وقبائل اليمن في خراسان، فكان الأعاجم يعتبرونهم حلفاء لهم أولا وقبل كل شيء

على أن محاربة العروبة في الدولة الإسلامية باسم الإسلام قد انتهت في الواقع بأن علا شأن الأعاجم، وبأن صار العرب منذ انتهت سيادتهم بانتهاء سيادة بني أمية أست مضطهدة. وقد تنبأ بذلك نصر بن سيار. وكان ذلك أيضا مما تقضى به طبيعة الأشياء، لكنه لم يكن المقصد الأصلي. وقد غلبت قومية الغالبين على الإسلام نفسه، بعد أن كبرت وترعرعت بين أحضانه. ولكن الإسلام، لا فكرة القومية، هو الذي كان القوة الدافعة في نهوض أهل خراسان، كما أن الإسلام كان من قبل هو القوة الدافعة في نهوض العرب أنفسهم. وهنا في خراسان كان الإسلام مفهوما فهما جديدا حليفا لأمة جديدة يقودها ابن محمد، وأخيرا يحيى بن جعفر بن تمام بن عباس من أحد فروع بنى العباس (1).

على أن هؤلاء العباسيين لم يستقبلوا في الكوفة بذراعين مفتوحتين. وذلك أن أبا سلمة " وزير آل محمد " بعد موت إبراهيم بن محمد، لم يعتبر حقهم في الخلافة حقا بديهيا، وخصوصا أن أبا سلمة كانت تربطه ببنى العباس البيعة التي أعطاها للإمام إبراهيم بن محمد نفسه. وقد ضاق أبو سلمة بالعباسيين، وحاول أن يكتم أمر مجيئهم إلى الكوفة، فأخفاه نحوا من أربعين يوما عن جميع القواد والشيعة، ومنع الناس من الاتصال بالعباسيين، وكان يأمرهم بالاختفاء. وكان إذا سئل عن ظهور (1) داود بن على وابنه موسى لم يكونا مع الذين جاءوا من الحميمة، بل هم لم ينضموا إلى العباسيين الذين خرجوا من هناك إلا وهم فى طريقهم عند دومة الجندل. وقد حاول داود أن يثنيهم عن عزمهم في الذهاب إلى الكوفة. وخصوصا أن شيخ بني مروان، مروان بن محمد، كان بحران مطلا على أهل العراق ومعه أهل الشام وأن شيخ العرب، يزيد بن عمر بن هبيرة، كان في العراق في حلبة العرب. ولكن بني العباس لم يستمعوا إليه وساروا وشعارهم كلمة قالها رئيسهم وهى: من أحب الحياة ذل، وبيت للأعشى وهو: فما ميتة إن متها غير عاجز *** بعار إذا ما غالت النفس غولها.

فعند ذلك التفت داود إلى ابنه موسى وقال له: صدق والله ابن عمك، فارجع بنا معه نعش أعزاء أو نمت کراما - الطبرى: ج 2 ص 33 - 34 - المترجم. على أن الأسرة العباسية لم تكن دائما مجمعة على الإمام إبراهيم ابن محمد، وقد انضم عيسى وعبد الله ابنا على بن عبد الله بن عباس، وأيضا أبو جعفر، أخو الإمام إبراهيم إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر للخروج على بني أمية (الطبرى ج 2 م 1977). ويظهر أن سليمان بن على أيضا لا داود بن على وحده - وسليمان لا يذكر بين العباسيين الأربعة عشر - لم يكن فى الحميمة، بل كان يقيم في العراق - قارن أيضا اليعقوبي: ج 2 ص 419

393