الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

الإمام يدعى أن وقت ظهوره لم يجى بعد، وأن واسطا لم تفتح بعد، بل هو لم يبعث لأبي العباس بمائة دينار سأله إياها ليعطيها للجمال كراء الجمال التي حملتهم إلى الكوفة.

،

وكان أبو سلمة يفكر، بعد موت الإمام إبراهيم بن محمد، في تحويل الأمر إلى آل أبي طالب. ولكن أبا الجهم، أحد خاصة أبي مسلم الخراساني، استطاع أن يتصل. بالإمام إبراهيم دون علم أبي سلمة، وركب معه اثنا عشر من قواد أهل خراسان وخرج من معسكر حمام أعين، فتوجه إلى الكوفة ودخل على العباسيين وسلم هو ومن معه على أبي العباس بالخلافة. فاضطر أبو سلمة، بعد أن علم ذلك، إلى أن يذهب إلى هناك ويسلم هو أيضا على أبي العباس بالخلافة (1)

I

وكان أبو جهم، بعد أن عاد، قد خلف بعض أصحابه هناك ليروا ما سيفعله أبو سلمة وليضربوا عنقه إن لم يبايع الإمام، فلما فعل قال له أبو حميد أحد القواد: على رغم أنفك يا أنفك يا … فقال له أبو العباس: مه. وفى يوم الجمعة 12 من ربيع الثاني سنة 132 هـ (الجمعة 28 من نوفمبر سنة 749 م) تمت البيعة العامة لأبي العباس وللأسرة الجديدة في المسجد الجامع بالكوفة وصعد أبو العباس المنبر وخطب، وكان موعوكا، فاشتد به الوعك، فجلس على المنبر. وعند ذلك صعد عمه داود بن على، وكان دونه على مراقي المنبر، فخطب أيضا. والخطبتان قد وصلتا إلينا، لكنهما غير صحيحتين، وإن كان ما تضمنتاه يناسب الموقف. فقد جاء فيهما بيان فضل بيت الرسول وحقوقهم، وذكر لآيات من القرآن في ذلك. كما أشارت خطبة الإمام إلى الدعوة الباطلة التي يدعيها البعض في أن غير العباسيين أحق منهم بالرياسة والخلافة (2)، والمقصود هنا هم العلويون. وقد تضمنت الخطبتان تأكيد المودة والمصلحة المشتركة بين العباسيين وبين أهل الكوفة (3)، فخاطبهم الخليفة قائلا:

(1) هكذا يروى المدائني (الطبرى ج 3 ص 28 فما بعدها). وثم رواية أخرى تختلف عن ذلك (الطبري: ج 2 ص 34 فما بعدها)، قارن المسعودى: ج 2 ص 92 فما بعدها، واليعقوبي: ج 2 ص 413. (2) جاء فى خطبة الإمام: وزعمت السبئية الضلال أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة منا .... إلخ الطبري: ج 3 ص 29 س 17). (والمؤلف على حق فيما يراه من أن السبئية كلمة تشنيع تطلق على بعض شيعة على الأولين - المترجم).

(3) قارن ما جاء على لسان خالد بن عبد الله القسري (الطبرى ج 2 ص 1816 س 7) من تهديده هشام بن عبد الملك بالدعوة إلى عراقى الهوى شامي الدار حجازى الأصل "، بقصد محمد بن علي بن عبد الله

394

ابن عباس.