الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

6

أخاه أبا جعفر عبد الله بن محمد إلى خراسان ليعلم له رأى أبى مسلم صاحب النفوذ الأكبر على جيش خراسان، وليعرف هل كان مسلك أبي سلمة إزاءه عن رأى أبى مسلم أم لا. وكان من حسن الحظ أن أبا مسلم لم تكن له يد فيما. صنع أبو سلمة. ولا شك أنه قد أقر عين العباسيين، لما بعث لأبي سلمة من قتله. وفى الوقت نفسه، قتل أبو مسلم منافسه القديم سليمان بن كثير رئيس النقباء. وذلك أن أبا مسلم بلغه عن سليمان كلام يدل على ميله مع أبي سلمة إلى العلويين، فاغتنم أبو مسلم ذلك وقتله، شفاء لما كان في قلبه من بغض له. وكان أبو جهم، وهو من خاصة أبي مسلم، عند الخليفة أبي العباس ليراقب ما يصنع، وكان غالبا على أبي العباس (1) ولكن أهل الشام ظلوا في الحقيقة على محبتهم لأسرتهم السابقة، وقد عبروا عن ذلك بالفعل أيضا، ولكن جهودهم ذهبت سدى، لأنه كان يعوزهم التنظيم، ولم يبصروا الحقيقة إلا فيما بعد، وهى أن القضية كانت قضيتهم، وأنهم هم الذين خسروا، فانتقل مقر الحكومة من دمشق إلى الكوفة، ثم انتقل بعد ذلك إلى بغداد. وفقدت الشام سيادتها، وتحررت العراق من نير السيادة الأجنبية بعد أن ظلت تحاول أن تطرحه عن عاتقها مائة عام فذهبت جهودها سدى. وبدا الآن أنها قد استعادت السيادة التي كانت لها في أيام على بن أبي طالب. وقد صرح بنو العباس في وصف نزعتهم السياسية بأنها عراقية مضادة للسياسة الشامية

?

-

السيادة الشعوبية

ولكن انتهت فى الوقت نفسه سيادة العرب بالمعنى الحقيقى. تلك السيادة التي كان يمثلها بنو أمية وأهل الشام. وخرب وطن العرب القديم، وأوحش إيحاشا تاما، حتى صار الحج غير آمن، ولم تصبح القبائل العربية هى العناصر التي تتكون منها الدولة الثيوقراطية. وفقدت القبائل مكان الصدارة فقدا تاما، وتحرر الموالى، وزال الفارق بين المسلمين من العرب ومن غير العرب. وبعد أن نحيت القبلية العربية عن مكانها الذي كان يستند في الأصل إلى قانون الحرب، هذا القانون الذي لم يكن فيه محل لغير

(1) الطبرى: ج 3 ص 9 فما بعدها وص 38 فما بعدها نقلا عن المدائني في الغالب

396