الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨النطاق وينتسبون إليها. وذلك أن أهل خراسان الذين كان بنو العباس يستندون إليهم لم يكونوا بمثابة عصبية لبنى العباس أساسها وحدة الدم والاشتراك في النسب، بل كانوا مجرد أداة لهم. وكان جميع المسلمين أمام بنى العباس سواء، ليس بينهم تفاوت
طبيعي في الحقوق السياسية.
وكان للعباسيين وحدهم الحق المقدس في الرئاسة باعتبار أنهم ورثة النبي عليه السلام. ولم يكن أمامهم عقبات في سبيل تنظيم الحكومة طبقا للاعتبارات الفنية، التي يبدو أنها تلائم طبيعة الأشياء وتلائم مصلحتهم الخاصة، فأصلحوا من نظام الإدارة إصلاحا كبيرا، وأصلحوا خاصة نظام الخراج والقضاء. وقد أبدوا عناية كبيرة في الاستماع إلى شكوى من يلجأ إليهم باعتبارهم السلطة العليا وفي إزالة أسباب هذه
الشكوى.
ولكن بني العباس أخمدوا في الناس روح الاهتمام بمسائل السياسة، بعد أن كان هذا من قبل جزءا من الدين، وأفلحوا في إضعاف هذا الاهتمام أكثر بكثير مما أفلح الأمويون. فأصبح المسلمون جميعا، العرب منهم وغير العرب، مجرد رعايا، ولم يكونوا يستطيعون أن يأخذوا بنصيبهم في تدبير الأمور العامة للدولة، فاندحروا إلى ميدان الصناعات أو الاشتغال بالعلوم والفنون، ولم يكونوا يستطيعون أكثر من التآمر سرا. وانكمشت الدولة حتى أصبحت مقصورة على بلاط الخليفة، وكان يحيط بالخليفة في أول الأمر عدد كبير متنوع من الخدام من الأمتين العربية والفارسية، ثم أصبح محوطا بطائفة كبيرة جدا أيضا من أبناء الأسرة من الهاشميين. ولكن كان ينتمى لبلاط الخلافة إلى جانب ذلك الجيش أيضا، وكانت نواة الجيش متجمعة دائما في مقر الخليفة، فكانت بغداد من هذا الوجه لا تختلف عن مدينة الرسول
5 - السلام المصطنع بين العباسيين والشيعة
وأهم ما يميز بين العهد الجديد وبين العهد القديم، هو العلاقة بين الدولة وبين الدين فكان العباسيون يستندون في حقهم في الخلافة إلى أنهم جعلوا كلمة الإسلام هي العليا بعد أن عطل الأمويون أحكامه فى زعمهم. وكانوا يقولون إنهم يريدون إحياء السنة
398