الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠القريبة. وهو لكي يتصل بزعمائهم جاب كل خراسان الغربية حتى بلغ حدود جرجان ذهابا وإيابا، وكان يقيم فى كثير من المواضع المهمة للشيعة بعض الوقت، حتى إذا عاد إلى مرو بدأ في الظهور جهرة. وكان مع أبى مسلم سبعون رجلا من الشيعة، وكان قد أوعز إليهم بما يقولونه. فقام رجال منهم فقالوا: إن مضر قتلة آل النبي عليه السلام وأعوان بني أمية وعمال مروان الجعدي (مروان بن محمد)، وإن دماء المسلمين في أعناقهم وأموالهم في أيديهم، وإن نصر بن سيار عامل مروان ينفذ أمره ويدعو له ويسميه أمير المؤمنين. وانتهوا بأن اختاروا على بن الكرماني وأصحابه من ربيعة وقحطان على نصر بن سيار وأصحابه من مضر. فنهض وفد مضر، وعليهم الذلة والكآبة، ورجع وفد ربيعة وقحطان مسرورين.
إن قرى خزاعة (1) التي كان أبو مسلم يغير معسكره فيما بينها كانت تقع متقاربة في أرض خرقان. وكان المهد الأصلى للثورة في قرية سيقدنج التي كان يقيم فيها سليمان ابن كثير رئيس دعاة الهاشمية. وفي قرية سيقذنج عقد اللواءان الأسودان اللذان بعث بهما إبراهيم بن محمد، وفيها أيضا أوقدت النيران لتنبيه الشيعة، وفي سيقذنج تجمع هؤلاء الشيعة الذين كانوا في القرى المجاورة، من قرب ومن بعد، وفي سيقذنج أيضا أقيمت في يوم عيد الفطر سنة 129 هـ أول صلاة جامعة لشيعة بني العباس وعلى مذهبهم، وأم الناس فى ذلك اليوم سليمان بن كثير. وعند ذلك أثار لأول مرة القلق في نفوس العرب الذين كان يحارب بعضهم بعضا في مرو. وقد زاد قلق العرب بسبب النجاح الذى أحرزته حركة الشيعة في نفس الوقت في مواضع أخرى في إيبورد ومرو الروذ، وخصوصا فى هراة (2)
فالحقيقة أن أبا مسلم لم يكن له فى أول الأمر من القوة ما يمكنه من أن يتحدى العرب تحديا صريحا، بل هو تصرف بحكمة سياسية، فاستوقفهم وذر الرماد في عيونهم، بل هو لم يفسد ما بينه وبين مضر إلى حد يجعلهم يعتبرونه عدوا صريحا لهم
(3)
(1) هذه هى الشيعة المشهورة، لأن قريتى فنين والماخوان لم تكونا خزاعيتين خاصة. تاريخ الدولة العربية (2) الطبرى: ج 2 ص 1966.
(3) يجد القارئ في رواية عند الطبري: ج 2 ص 1992 أن أبا مسلم بعد أن نزل قرية الماخوان فاوض كلا من على بن جديع الكرماني ونصر بن سيار، وعرض عليهما المسألة واجتماع الكلمة والدخول في الطاعة، فقبل ذلك منه عليّ بن جديع الكرماني. فلما استوثق منه، كتب إلى نصر بن سيار أن يبعث إليه وفدا ومقالة أصحابه، وهذا مما يؤيد رأى المؤلف فى حاجة أبى مسلم إلى السياسة والمصانعة. حتى قوى مركزه بضم اليمانية وحلفائهم من ربيعة إليه ونصرهم على المضرية أنصار الدولة الأموية - المترجم. تاريخ الدولة العربية فيلهوزن، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة.
يسمعون مقالته
400