الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

وإذا كان قد دعا إلى الثورة على حكومة الأمويين، فإن ذلك كان في ذلك الحين شيئا مألوفا لا يستنكره أحد. على أن أبا مسلم لم يضع أوراقه مكشوفة على المائدة ويحكى المدائني (1) أن فتية نساكا من أهل مرو كانوا يطلبون الفقه أتوا إليه في معسكره ليسألوه عن نسبه، فقال لهم: " خبرى خير لكم من نسبى ". فلما سألوه عن أشياء في الفقه، قال لهم: " أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، ونحن في شغل، ونحن إلى معونتكم أحوج منا إلى مسألتكم، فاعفونا

كان

وكان أكثر أتباع أبي مسلم من الزراع الأعاجم، من الموالي في قرى مرو. ولكن بينهم بعض العرب، وكان لمعظمهم مكان الرئاسة. وكانت الرابطة التي تربط بين أنصار أبي مسلم هى الدين والمذهب. وكانت نواة جيش خراسان، أعنى " جند " بني العباس، تتكون من الهاشمية، كما يصرح الطبرى بذلك. وقد دخل أبو مسلم في مرو على رأس الهاشمية، ومن الهاشمية أمر أن تؤخذ البيعة بعد دخوله، وكان الذي يأخذ البيعة منهم هو أبو منصور طلحة بن رزيق الخزاعي (3)

(2)

أما هذه البيعة فكانت: " أبايعكم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والطاعة للرضا من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشى إلى بيت الله، وعلى ألا تسألوا رزقا ولا طمعا حتى يبدأ بكم ولاتكم (4). وإن كان عدو أحدكم تحت قدمه فلا تهيجوه إلا بأمر ولاتكم

و مما يستلفت النظر في البيعة التى كان يأخذها أبو منصور، وهو الذي يذكر أنه كان رجلا فصيحا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم، أنها لا تطلع الجند على غايتها الحقيقية، بل هي بيعة إجمالية في صيغتها، وهى لا تصرح بشخص الإمام العباسي من بين أهل بيت الرسول عليه السلام. وأول ما أخذه على الجند هو الطاعة التامة لولاتهم، والواقع أن هؤلاء الثائرين قد استخدموا الدين على مبادئ حربية، فلم يكن الرجل العادى بحاجة إلى أن يعرف أسرار قادته، بل كان يكفيه الإيمان بالراية

السوداء

1965

(2) الطبري: ج 2 ص 1987.

(1) الطبرى: ج 2 ص (3) قارن فى هذا ما قاله فان فلوتن عن أهل الكافية (الكفاية؟ (في كتابه: (Recherches)، ص

A.

(4) راجع فيما يلى الطبرى: (ج 2 ص 1987 - 1989 - المترجم).

تاريخ الدولة العربية - فيلهوزن

، 66

401