الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢أما جند أبي مسلم، فقد أمرهم أبو مسلم بالتزام أدق نظام، وحرم عليهم أن يقتلوا أحداً من تلقاء أنفسهم. وإذن فمن الجائز أن تكون الروايات هنا كما في أحوال أخرى قد لطفت من ذكر الحوادث، مراعاة الجانب بنى العباس وإرضاء لهم. ومن الجائز أن يكون الموالى قد أطلقوا لغضبهم العنان في عنف أشد مما يبدو من الروايات التي ذكرها الطبرى. ولكن لا يجوز أن يبالغ الإنسان رغم ذلك فى تأكيد القول بعداوة الموالي للعرب على أساس الشعور القومى عند الموالى، وذلك لأن حركة الثورة لم تأت من جانب أمة الأعاجم، بل من جانب فرقة ضيقة النطاق إلى حد ما، ولم يكن العرب يمنعون من ذلك. على أن العباسيين من هذه الوجهة ساروا في الطريق الذي سار فيه الأمويون، رغم ما يبدو خلافا لذلك، غير أنهم كانوا أشد من الأمويين تمسكا بما عليه الجماعة، وأشد ضربا على أيدى الفرق التي تنحرف عن مذهب الجماعة وتفسد الوحدة الدينية والسياسية
ولما كان العباسيون ورثة الرسول عليه السلام، فإنهم استفادوا أكثر مما استفاد الأمويون من الفكرة القائلة بأن واجبهم لا يقتصر على النهوض بأعباء الرياسة الدنيوية بل هو يشمل الرياسة الروحية، أعنى الإمامة. وعلى حين أن أكبر ما اعتمد عليه الأمويون هو القومية العربية، فإن بني العباس أقاموا سيادتهم على الدين وعلي حرس اتخذوه لهم. ويستطيع الإنسان أن يصف خلافتهم بأنها سيادة الدولة على الدين
•
(Casareopapie)
وقد استعملوا من يطارد الزنادقة، وأنشئوا نظاما في امتحان عقائد الناس، وذلك بقصد تعقب الزنادقة في أول الأمر، ويظهر أن هؤلاء كانوا من نابغة الشيعة الغلاة في
فارس
402