الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الفصل السادس المعتزلة

1 - مشكلة مرتكب الكبيرة ونشأة الاعتزال

لم تكد مأساة كربلاء تنتهى بما أحدثته من مرارة فى النفوس، وسخط عام سببه الارتباك فى الرأى والفهم والموقف، حتى هتفت القلوب فماذا بعد الحسين إلا الثأر والقصاص؟!

و تفجرت مشكلة التوتر لعثمان رضى الله عنه من جديد، مع الحسين مرة ثانية تطالب بالقصاص لدم الحسين. ومن يومها أصبح التاريخ تاريخ ثأر وقصاص بين الفرق الإسلامية.

،

والمشكلة التي أثارت - أكثر من سواها - اهتمامهم هي مشكلة مجرمي الأمة أو ما يدعونهم مرتكبى الكبائر، ومدى حدود الحرية الإنسانية وعلاقتها بسلوكها وما ترتكبه من أعمال دون الشرك. فقد كثر إقدام الناس على ارتكاب الكبائر بسبب اختلاف القادة على الخلافة، وما جر وراءه من فتن أدت إلى مصرع عثمان بن عفان. ونشبت الحرب بين على بن أبي طالب وبين أصحاب الجمل، ثم بين على وبين معاوية، فتفرق المسلمون أحزابا وشيعا ووقعوا في صراع دموى رهيب أجرى دماءهم الزكية أنهارا،

403