الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤وأطاح بالطيبين من أعلام الصحابة وأركان الإسلام (1). . . وراح المسلمون يكفر بعضهم بعضا، وانشغلوا عن أعمال الفتوح والعمران بتراشق السباب وتبادل اللعنات. يقتل بعضهم بعضا بلا حرج. فعكفوا على هذه المشكلة يدرسونها ويصدرون أحكامهم فيها مستمدة من كتاب الله وسنّة رسوله، كل حسب اجتهاده فكثرت في ذلك المناظرات، واشتدت المجادلات، واختلف الرأى
واحتدم النقاش حول قضايا كلامية من صميم قضايا الفكر الإسلامي وتوجهاته المبكرة، وعلى سبيل المثال: حول الإيمان والإرجاء، وهل الإيمان وحده ينقذ المؤمن؟ هل هو فقط اقتناع أو تصريح أو تصديق أو قول أو هو عمل وإيمان؟
وكذلك مشكلة مرتكب الكبيرة وحلولها انشق الرأى الفكرى الديني في شأنها، وتفرقت الفرق كما انشقت وتفرقت حول التحكيم السياسي. وحول تلك القضايا تمذهبت المذاهب وتفرقت الفرق. وهى ولا شك مشكلات لها صبغة اجتماعية نشأت بين المسلمين في الأمصار، كان حتما عليهم أن يدرسوها ويجدوا لها حلولا شافية يقبلها الدين وتلتئم مع روح الشريعة السمحة. وتحددت معالم الفرق ومناهج المدارس من حلولها التي طرحتها وهي رؤى مختلفة:
من
ملة
1 - قال أهل السنة والجماعة فى مرتكب الكبيرة التى ما دون الشرك. الإسلام: إنه مؤمن فكبيرته لا تخرجه من الإيمان ولا تدخله في الكفر لبقاء التصديق الذى هو حقيقة الإيمان، ولكنه يعاقب عليها
2 - وقد رفض الخوارج حكم أهل السنّة فى مرتكب الكبيرة، ووضعوا فيه حكما
(1) يراجع:
المعتزلة - زهدى جاد الله.
الجهمية والمعتزلة: الشيخ كمال الدين القاسمي
طبقات المعتزلة: ابن المرتضى
شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد
مقالات الإسلاميين: أبو الحسن الأشعري. تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد
الفرق بين الفرق: أبو منصور البغدادي. تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد. الملل والنحل: الشهرستاني. تحقيق د. محمد بن فتح الله بدران.
فضلا عن المصادر الأخرى المشار إليها في الكتاب.
404