الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥مخالفا، فقالوا: إن مرتكب الذنوب، كبيرة كانت أو صغيرة كافر مخلد في النار (1) ذلك بأنهم كانوا لا يعتبرون الإيمان، تاما بدون العمل.
- وكما رفض الخوارج حكم أهل السنّة، اعترض المرجئة على حكم الخوارج، وكونوا في مرتكب الكبيرة رأيا جاء ردا عليهم قبل غيرهم. وإذ كانوا يعتقدون أن الإيمان وحده هو عمود الدين وليس العمل، وأنه لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع الكفر طاعة، فقد قرروا أن مرتكب الكبيرة مؤمن وامتنعوا عن تعيين القصاص الذي يستحقه على كبيرته، بل أرجئوا أمره إلى يوم القيامة ليحكم الله تعالى فيه بما يشاء (2)
مع
4 - ثم تعاظم الخلاف بين الفرق الإسلامية في هذا الصدد واحتدم الجدال، وصارت تعقد في مساجد البصرة وغيرها حلقات المناظرة التى كان أهمها وأشهرها حلقة الحسن البصرى، والمعروف أن الحسن البصرى حاول أن يحل هذه المشكلة، فقال إن مرتكب الكبيرة المسلم " منافق "، (3) ولكن البغدادى يسفه هذا القول، ويرى أن المنافق شر من الكافر المظهر للكفر (4)
ه - في ذلك الجو ظهر المعتزلة. وقد كانت الحلول المعروضة لمرتكب الكبيرة غير مرضية للجميع. حكم أهل السنّة، رأى فيه البعض شيئا من التساهل. وحكم الخوارج، كان عظيم القسوة متناهيا فى التطرف كما هو شأنهم في أكثر عقائدهم. والمرجئة جبنوا عن إعطاء حكم قطعى، فكانوا كأن لم يفعلوا شيئا. وأما حكم الحسن البصري، فقد كان بادى الضعف. وهكذا كان المجال واسعا والباب مفتوحا لظهور حلول أخرى. وقد ظن واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصرى أن في مقدوره أن يجيء (1) العقائد النسفية: ص 117. هناك خلاف بين فرق الخوارج فى هذا الحكم. فقد قال الأزارقة: إن مرتكب الذنوب كبيرها وصغيرها مشرك بالله، وإن أطفال المشركين مشركون أيضا، ولذلك استحلوا قتل أطفال مخالفيهم. وقال الصفرية بقول الأزارقة ولم يقروهم على استحلال قتل الأطفال. وقال النجدات: إذا كان الذنب قد أجمع المسلمون على تحريمه فمرتكبه كافر مشرك، وإذا كان مما اختلف فيه فيترك أمر مرتكبه لأهل الفقه يحكمون عليه باجتهادهم، وقد عذروا من ارتكب ذنبا وهو يجهل تحريمه. وقال الإباضية: إن فته بالله تعالى وبما جاء من عنده كافر كفران نعمة، وليس كفران شرك - (الفرق
معر
مرتكب الكبيرة مع بين الفرق: ص 97) (2) الملل والنحل: ج 1 ص 145
(3) الملل والنحل: ج 1
ص
145
(4) الانتصار: ص 164، والعقائد النسفية: ص 119. المعتزلة - جاد الله زهدى
405