الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦بحكم خير من الأحكام السابقة. ولما كان واصل يعتقد أن العمل جزء من الإيمان (1): وكان يرى أن أحكام المؤمنين والكافرين والمنافقين في الكتاب والسنة زائلة عن مرتكب الكبيرة (2)، فإنه قرر أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، ودعاه فاسقا (3)، وذلك هو سبب ظهور المعتزلة وسبب إطلاق اسم " المعتزلة " عليهم. ويبدو من وجهة نظرنا أن قولهم بالمنزلة بين المنزلتين يعنى اعتزالهم فلا يميلون لهؤلاء ولا إلى هؤلاء فهم معتزلة
(1) المعتزلة:
2 - الأسماء التي تطلق على المعتزلة
غلب على هذه المدرسة اسم المعتزلة حتى غدا أهم أسمائها وأشهر أعلامها. وقد كثر الخلاف في منشئه:
1 - فالبغدادى يقول: إن أهل السنة هم الذين دعوهم معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها في مرتكب الكبيرة من المسلمين وتقريرهم أنه لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتى الإيمان والكفر (4)
2 - وروى الشهرستاني سببا آخر، وهو أن واصل بن عطاء مؤسس المدرسة حين اختلف مع الحسن البصرى فى مسألة مرتكبى الكبائر وأدلى برأيه فيها، اعتزل مجلس الحسن هو وبعض من وافقه على ذلك الرأى وجلس قرب إحدى أسطوانات المسجد لهم. فقال الحسن البصري: " اعتزل عنا واصل ". فسمى هو وأصحابه
يشرحه معتزلة (5)
،
(1) الفرق بين الفرق: ص 97 (2) العقائد النسفية:
(3) الانتصار: ص 167. (5) الملل والنحل: ج 1 ص 55
ص
117
(4) الفرق بين الفرق: ص 94، 98
406