الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

- أما صاحب الوفيات فقد ذكر أن الذى سماهم بهذا الاسم هو قتادة بن دعامة السدوسي) + (117 هـ = 735 م). (1) وكان قتادة من علماء البصرة وأعلام التابعين، ومن أصحاب الحسن البصرى المختلفين إلى مجلسه. دخل يوما مسجد البصرة، وكان ضريرا، فإذا بعمرو بن عبيد و نفر معه قد اعتزلوا حلقة الحسن البصري وكونوا لهم حلقة خاصة وارتفعت أصواتهم، فأمهم وهو يظن أنهم حلقة الحسن، فلما صار معهم عرف حقيقتهم، فقال: إنما هؤلاء المعتزلة!! وقام عنهم، فسموا معتزلة من وقتها (2).

- ولكن الدكتور نيبرج المستشرق يعترض على هذه التسمية ويرى أنها غير معقولة ولا وجه لها. إذ ورد تسمية هذه المدرسة بأهل الاعتزال وبمن قال بالاعتزال، فلو كان معنى الكلمة ما زعموه لما جاز مثل هذه التسمية. ثم إن لها عدة نظائر في عرف ذلك الزمان كالمرجئة يرادفها أهل الإرجاء، وهم الذين قالوا بالإرجاء، والرافضة التي يرادفها أهل الرفض ومن قال بالرفض. ويؤيد اعتراض نيبرج ما أورده المسعودي أن كلمة " اعتزال " في اصطلاح مذهب المعتزلة، هو القول بالمنزلة بين المنزلتين أى باعتزال صاحب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين

من

(3)

C

ومما لا ريب فيه أن رأى المسعودى أقرب من غيره إلى الصواب، وأدعى إلى

الإنصاف.

ه - ذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن يجدوا لهذا الاسم تعليلات أخرى: فمن رأى جولدزيهر المستشرق أنهم سموا معتزلة لأن رؤساء هم الأولين كواصل ابن عطاء وعمرو بن عبيد والمردار والجعفرين: جعفر بن مبشر، وجعفر بن حرب كانوا يعتزلون العالم، ويحيون حياة التقشف والزهد. لكن يضعفه أن جماعة الزهاد لم يطلق عليهم

هذا الاسم وهم أدخل في الزهد من المعتزلة (5)

ويميل الأستاذ أحمد أمين إلى الاعتقاد بأن قوما ممن أسلم من اليهود أطلقوه عليهم. والذي نبهه إلى ذلك ما قرأه فى كتاب الخطط من أن بين الفرق اليهودية التي ظهرت بعد العودة من السبى فرقة يقال لها الفروشيم - Pharisees- ومعناها المعتزلة (6)

(1) وفيات الأعيان لابن خلكان: ج 2 ص 252. (2) الوفيات: ج 1 ص 609.

(3) مقدمة كتاب الانتصار لأبى الحسين الخياط: ص 52

(4) مروج الذهب ج 2 ص 22، ج 7 ص 234.

(5) نقلا عن " شرح مختصر الفرق بين الفرق " لفيليب حتى ص 98

(6) الخطط ج 4 ص 368.

407