الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨فيقول أحمد أمين إن المعاجم اللغوية الحديثة تثبت أن معنى فروشيم هو: المعتزلة وهذا المعنى ينطبق على المعنى الذي تؤديه كلمة معتزلة. وقد كان الفروشيم يتكلمون في القدر كالمعتزلة ويقولون ليس كل الأفعال خالقها الله تعالى. فلا يبعد والحالة هذه أن يكون بعض اليهود الذين أسلموا قد أطلقوا على المعتزلة هذا اللفظ لما رأوا بينه وبين الفروشيم من شبه فى القول بالقدر (1). غير أنه استبعد ذلك، لاسيما
وأن انفصال الفروشيم عن سائر اليهود تم بطريقة مخالفة تماما لاعتزال المعتزلة (2) قول فيه غرابة شديدة فهو يتأول لمدرسة إسلامية عربية خاصة نسبة لليهودية. ومثل هذا الرأى يمثل نزعة تميل إلى ربط ما هو عربي إلى غير عربي ولا نرى حاجة إلى هذا
التمحل.
6 - قال أبو بكر الإخشيد: المشهور عند علمائنا، أن هذا الاسم حدث بعد الحسن لأن عمرو بن عبيد لما مات الحسن وجلس قتادة اعتزله عمرو ونفر معه، فسماهم قتادة " المعتزله ". واتصل ذلك بعمرو فأظهره وتقبله ورضى به. وقال لأصحابه: إن الاعتزال وصف مدحه الله في كتابه، فهذا اتفاق حسن فاقبلوه (3)
7 - وذهب ابن المرتضى الزيدي اليمنى الذى احتج على البغدادي احتجاجا شديدا في كتابه: " المنية والأمل "، إلى أن المعتزلة هم الذين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم (4) وأنهم لما يخالفوا الإجماع، بل عملوا بالمجمع عليه في الصدر الأول من
لا غيرهم،
الإسلام. وإذا كانوا قد خالفوا شيئا فإنما الأقوال المحدثة والمبتدعة واعتزلوها. (5) ويحاول ابن المرتضى أن يجد مخرجا جميلا لاسم الاعتزال معتمدا على بعض
الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة:
أ - واهجرهم هجرا جميلا) (6). وذلك لا يكون إلا بالاعتزال عنهم
ب - " من اعتزل الشر سقط في الخير
10
- روى سفيان الثورى عن ابن الزبير عن جابر عن ابن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ستفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة
(1) فجر الإسلام: ج 1 ص 344 - 345
(2) المقالة في الموسوعة البريطانية: ج 17 ص
689
(3) المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج: الإمام بدر الدين بن محمد بن عبد الله الزركشي - حققه وعلق عليه
حمدي بن عبد المجيد السلفي
(4) المنية والأمل: ص 2. (5) المنية والأمل: ص 4.
(6) سورة المزمل آية: 010
408