الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٠13 - وهناك رواية أخرى تقول إن واصل بن عطاء أخذ الاعتزال عن الحسن البصرى (1). يؤيد ذلك أن ابن المرتضى يعتبر الحسن واحدا منهم، لأنه قال بالعدل ونفى القدر في رسالة بعث بها إلى عبد الملك بن مروان (2). وقد أقر واصل في رسالة أرسلها إلى عمرو بن عبيد، قبل أن ينضم عمرو إليه، يلومه فيها على مخالفته وشذوذه، أنه على طريقة الحسن البصرى وعلى آرائه (3). ويذكر الخوارزمي أن المعتزلة كانوا يعتدون بالحسن البصرى اعتداد الحجازيين بالشافعي، والزيدية بزيد بن على (4). فإن كان واصل قد انشق عن الحسن البصرى فى مسألة مرتكبى الكبائر فلا يمنع ذلك أن يكون تبعه فى الأصول الأخرى كنفى القدر
14 - يذهب المالطي، إلى القول، وهو قول لم أطلع عليه عند غيره من كتاب الفرق، أو من المؤرخين وغير غريب بالنسبة لنشأة الفرق الإسلامية، بأنها قد نبتت وترعرعت في أحضان السياسة ومشكلاتها وقضاياها. وأكاد أميل إلى الأخذ به، فهو يتفق مع الجو العام للسياسة، ويشارك الأسباب المشتركة التي ساهمت في نشأة الفرق الإسلامية. وهو قوله: " وهم سموا أنفسهم معتزلة. وذلك عندما بايع الحسن بن على، معاوية، وسلم إليه الأمر اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس. وذلك، أنهم كانوا من أصحاب على ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا: نشتغل بالعلم والعبادة فسموا بذلك معتزلة " (5)
وهذا القول يرشح الأخذ به لدينا أنه يستبطن محبة آل البيت وميلهم إلى حق على الشرعي في الخلافة وصمتهم على بيعة يزيد وإعراضهم عنه وعدم المشاركة. وهو رأى يفسر معنى ميل الشيعة إلى الأخذ بالاعتزال، كما أن المعتزلة في بعض أفرعهم يعدون من الشيعة.
أما القول بأنها من إطلاقات الحسن البصري عليهم إثر رأيهم في مرتكب الكبيرة،
(1) الملل والنحل: ج 1 ص 57
(3) العقد الفريد: ج 1 ص 208
(5) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
•
(2) المنية والأمل: ص 12 - 14.
(4) رسائل الخوارزمي: ص 38.
410