الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١١

فهو قول مشهور، وأولى بالرفض لأن العبارة التي قالها الحسن البصرى لا ندري ماذا

تعنى وهذا يترتب على شكل نطقها:

فهل هي: اعتزلنا واصلاً

أو هي: اعتزلنا واصل

فالأولى: تعنى خاصمنا واصلا برأيه فى الكبيرة وقوله بالمنزلة بين المنزلتين وبالتالي يكون هو الذي قرر الاعتزال وليس واصلا

ونرى الثانية: تعنى: خاصمنا واصل بقوله: بالمنزلة بين المنزلتين في صاحب مرتكب الكبيرة، وبالتالي يكون واصل هو الذى أراد الاعتزال ليس بالرأى وحده، بل بالرأى والمكان والاستقلال

وعلى أي توجيه من التوجيهين وهو مربك، ولا ريب، فإن واصلا ليس هو الوحيد الذي خالف البصرى، فالخوارج لهم رأيهم فى الكبيرة. والمرجئة لهم رأيهم في الكبيرة، والقدرية لهم رأيهم فى الكبيرة. فلم يكن الخلاف حول الكبيرة من بدع المعتزلة وحدهم. فكان هناك حكم أهل السنّة الذى رأى فيه البعض تساهلا، وكان هناك حكم الخوارج الذي كان عظيم القسوة فى التطرف، وكان هناك المرجئة فوقفوا عن الحكم وأرجئوا الحكم لله

وهكذا كان الباب واسعا والمجال مفتوحا لظهور آراء أخرى، فإن واصل بن عطاء معروف بمناظراته للجهمية والسمنية وبعض آخر من أصحاب المقالات والزندقة فأدلى برأيه حسب ما اهتدى إليه وهو أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين: الإيمان والكفر، ودعاه فاسقا. وهكذا تميز المعتزلة بالقول بالمنزلة بين المنزلتين. وعلى أثر القول بها حملوا لقب الاعتزال. وهذا ولا شك لا نراه بعيدا، بل وأولى بالقبول على نحو ما ذهب إليه الملطى بأنه يعنى موقفا سياسيا وهو قضية الخلافة التي فجرها معاوية مرة ثانية مع ابنه يزيد ونقم عليه الحسن بن على حين قال: أربع خصال في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة: خروجه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، وادعاؤه زيادا، وقد قال النبي صلى الله

411