الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢(11) إبقاء الأرض لملاكها في البلاد المفتوحة:
فلما اتسعت رقعة الفتوحات الإسلامية في زمن عمر، وسأل الصحابة قسمة ما فتح عنوة بين القائمين، رأى عمر أن مثل هذه المدن: الشام ومصر والجزيرة والكوفة والبصرة، لا بد لها من رجال يلزمونها. كما أنه يجب التفكير في المستقبل، فإذا قسمت بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء منه. فرأى عمر ترك الأرضين والأعمال لأهليها وعمالها، على أن يوضع عليهم ما يحتملون من خراج، تكون منه أعطيات
+
المسلمين. فشاور عمر في هذا الرأى الصحابة. وانتهى الأمر بأخذهم برأي عمر وهذا الخراج يبقى على ملاك هذه الأرض بصورة دائمة فيدفعونه حتى ولو أسلموا، وهكذا تطور الأمر شيئا فشيئا. وأصبحت الأرض بعد ذلك في البلاد المفتوحة غير معتبرة فيئا. وكان هذا تشريعا جديدا، دعت إليه الحاجة والحياة العملية، وتكوين الدولة، وتمكينها إزاء الجيش، وحماية البلاد المفتوحة.
وقد حاول الفقهاء فيما بعد تبرير رأى عمر وتوجيهه، وأفاض في ذلك أبو يوسف في كتابه " الخراج " والجصاص في " أحكام القرآن "، وصاحب «رحمة الأمة في
اختلاف الأئمة»
وهكذا اختلفت المذاهب فى توجيه ما فعله عمر.
(12) النظم الإدارية والمالية:
حين فتح العرب البلاد، وجدوا بهذه البلاد شكلا معينا من النظم الإدارية، رومانيا أو فارسيا، فأبقى العرب على النظامين معا ولم يطرأ تغيير كبير إلا من ناحية استبدال حكم بحكم أما النظام المالي، فقد دخل عليه تطور على الأساس الفقهي الإسلامي. وهذا من بعض تشريعات عمر بن الخطاب، وهي كثيرة تتبين منه طريقته القائمة على مواجهة الحالة العملية والمرونة فى استعمال الرأى والنظر لجانب المصلحة
42